204

Sharḥ masāʾil al-Jāhiliyya

شرح مسائل الجاهلية

Publisher

دار العاصمة للنشر والتوزيع الرياض

Edition

الطبعة الأولى ١٤٢١هـ

Publication Year

٢٠٠٥م

بعض بهيمة الأنعام من أجل أصنامهم، فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة:٨٧] .
فتحريم الطيبات من دين النصارى الرهبان، ومن دين الجاهلية. ومن حرّم حلالًا مجمعًا على حِلِّه ارتد عن دين الإسلام، فإذا أضاف إلى ذلك اعتبار هذا من التعبد لله ﷿، فهذا افتراء على الله؛ لأن الله لم يشرع لعباده ترك الطيبات بل أمرهم بالأكل منها ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١] . ولما هَمَّ جماعة في عهد النبي ﷺ بمثل هذا، غضب عليهم النبي ﷺ.
وأما تعبدهم بترك زينة الله: أي: تقربهم إلى الله بترك زينة الله، أي التزين باللباس، حيث كانوا يطوفون بالبيت عراة، فرد الله عليهم بقوله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٣٢] أي: ما هو دليلكم على ما تفعلون من ترك اللباس والتجمل وترك الطيبات من الرزق؟ لأن التحريم يحتاج إلى دليل، والأصل في اللباس والمآكل والمشارب الحل؛ لأن الله خلق هذه الأشياء لعباده، وكما في الحديث الصحيح: "إن الله جميل يحب الجمال" ١، فترك التجمل من باب الورع ليس من دين

١ أخرجه مسلم (رقم ٩١/ ١٤٧) .

1 / 2009