يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ ...﴾ [آل عمران: ٧٩]؛ لأن الأنبياء جاءوا بالتوحيد، ولم يجيئوا بالشرك، وما جاءوا بدعوة الناس إلى عبادتهم، حاشا وكلا، بل جاؤوا بإنكار ذلك، لكن هؤلاء من تعصبهم قالوا هذه المقالة، فأنزل الله هذه الآية، ردًا عليهم.
وما أشبه الليلة بالبارحة! فهناك من يسمون إخلاص العبادة لله كفرًا، وخروجًا عن الدين، ويسمونه شركًا، ويقولون: عبادة القبور هي التوحيد، وهي الإسلام؛ لأنها توسل بالصالحين ومحبة لهم، وعندهم أن الذي لا يعبد الرسول ﷺ ولا يستغيث به، يكون مبغضًا للرسول ﷺ، ويكون جافيًا في حق الرسول ﷺ. وهذا مثل قول نصارى نجران في اتباع الرسول أنه عبادة للرسول ﷺ، وهذا امتداد لمذهب أهل الجاهلية، كُلٌ سَمَّى الحق باطلًا، والباطل حقًا، والعياذ بالله.
والجهمية والمعتزلة سموا إثبات الصفات لله ﷿ شركًا.