156

Sharḥ masāʾil al-Jāhiliyya

شرح مسائل الجاهلية

Publisher

دار العاصمة للنشر والتوزيع الرياض

Edition

الطبعة الأولى ١٤٢١هـ

Publication Year

٢٠٠٥م

ومشيئتهم، فالفعل منسوب إليهم، ولذلك يعاقبون على المعاصي، ويثابون على الطاعات، وإن كانت مقدرة من الله ﷾، فإنهم إنما يجازون على فعالهم لا على القدر.
ولمّا بيّن النبي ﷺ لأصحابه وقال: "ما منكم من أحد إلا ومقعده معلوم من الجنة أو النار" قالوا: يا رسول الله، ألا نتكل على كتابنا ونترك العمل؟ قال ﷺ: "اعملوا، فكل ميسر لما خلق له" ١، فأنزل الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥-١٠] .
فالعبد يعمل من جانبه الخير، ويتجنب الشر، وأما القدر فهو سر الله ﷾، لا تبحث فيه؛ لأنه لا يعنيك، ولن تصل إلى نتيجة.
وقد تلخّص من هذه المسائل: أن الناس في القدر مع الشرع، انقسموا إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: من يثبت القدر، وينفي الشرع. وهم الجبرية.

١ أخرجه البخاري رقم ٤٩٤٥، ٤٩٤٧، ومسلم رقم ٢٦٤٧.

1 / 161