﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ [الرعد:٣٠] .
وكذلك لما كان النبي ﷺ في مكة، وكان يصلي ويدعو ويقول: يا ألله، يا رحمن. قال المشركون: انظروا إلى هذا الرجل، يزعم أنه يعبد إلهًا واحدًا، وهو يقول: يا ألله، يا رحمن، يعبد إلهين. فأنزل الله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ﴾ [الإسراء: ١١٠] فأسماء الله كثيرة، وتعدد الأسماء لا يدل على تعدد المسمى، وإنما يدل على عظمة هذا المسمى الذي تعددت أسماؤه.
فالشاهد: أن المشركين ينكرون أسماء الله، فمن نفى أسماء الله من الفرق الضالة كالجهمية، أو نفى معانيها وأثبت ألفاظها كالمعتزلة أو نفي بعض الصفات وأثبت بعضها كالأشاعرة، فإنه يكون وارثًا لأهل الجاهلية. وقد قال الله تعالى مثبتًا أسماءه: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [لأعراف: ١٨٠]، وقال سبحانه: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه:٨]، وقال الله تعالى: ﴿لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾، والنبي ﷺ يقول: "أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به