Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
حادث قطعا وفيه المطلوب وعلى هذا فالمنع ساقط لأن معنى ساقط لأن معنى الكلام أن الكون إن لم يكن مسبوقا بالكون في ذلك الحيز بل في حيز آخر كان حركة وما ذكر من أن هذا ينافي الأزلية باطل لأن الأزل ليس عبارة عن حالة زمانية لا حالة قبلها ليكون الكون فيه كونا لا كون قبله بل معناه نفي أن يكون الشيء بحيث يكون له أول وحقيقته الاستمرار في الأزمنة المقدرة الماضية بحيث لا يكون له بداية كما أن حقيقة الأبدية هو الاستمرار في الأزمنة الآتية لا إلى نهاية فإن قيل ما ذكرتم من دليل امتناع الأزلية إنما يقوم في كل جزئي من جزيئات الحركة ولا يدفع مذهب الحكماء وهو أن كل حركة مسبوقة بحركة أخرى لا إلى بداية والفلك متحرك أزلا وأبدا بمعنى أنه لا يقدر زمان إلا وفيه شيء من جزيئات الحركة وهذا معنى كون ماهية الحركة أزلية وحينئذ برد المنع على الكبرى أيضا أي لا نسلم أن ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث وإنما يلزم لو كانت تلك الحوادث متناهية فلا بد من بيان امتناع تعاقب الحوادث من غير بداية ونهاية على ما هو رأيهم في حركات الأفلاك وأوضاعها أجيب أولا بإقامة البرهان على امتناع أن تكون ماهية الحركة أزلية وذلك من وجهين أحدهما أن الأزلية تنافي المسبوقية ضرورة والمسبوقية من لوازم ماهية الحركة وحقيقتها لكونها عبارة عن التغير من حال إلى حال ومنافي اللازم مناف للملزوم ضرورة وثانيهما بأن ماهية الحركة لو كانت قديمة أي موجودة في الأزل لزم أن يكون شيء من جزيئاتها أزليا إذ لا تحقق للكلي إلا في ضمن الجزئي لكن اللازم باطل بالاتفاق وثانيا بإقامة البرهان على امتناع تعاقب الحوادث الغير المتناهية وذلك أيضا بوجهين أحدهما طريق التطبيق وهو أن نفرض جملة من الحوادث المتعاقبة من الآن وأخرى من يوم الطوفان كل منهما لا إلى نهاية ثم نطبق بهما بحسب فرض العقل إجمالا بأن نقابل الأول من هذه بالأول من تلك وهكذا فإما أن يتطابقا فيتساوى الكل والجزء أولا فتنقطع الطوفانية ويلزم انتهاء الآنية لأنها لا تزيد عليها إلا بقدر متناه وثانيهما طريق التكافؤ وهو أنا نفرض سلسلة من الحادث المعين الذي هو مسبوق بحاث وليس سابقا على حادث آخر بمنزلة المعلول الأخير فلضرورة تضايف السابقية والمسبوقية وتكافؤ المتضايفين في الوجود لزم أن تشتمل السلسلة على سابق غير مسبوق وهو المنتهى وتقرير آخر أنا نفرض سلسلة من المسبوقية وأخرى من السابقية ثم نطبق بينهما فتقع مسبوقية الأخير بإزاء سابقية ما فوقه فيلزم الانتهاء إلى ماله السابقية دون المسبوقية تحقيقا للتضايف (قال وقد يذكر 7) لبيان امتناع تعاقب الحوادث لا إلى بداية ونهاية وجوه أخرى منها أنه لما كان كل حادث مسبوقا بالعدم كان الكل كذلك فإنه إذ كان كل زنجي أسود كان الكل أسود ضرورة ورد بمنع كلية هذا الحكم ألا ترى أن كل زنجي فرد وبعض من المجموع
Page 329