Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
أن الجسم قابل للاتصال والانفصال وإن كان هو الثاني لم ينعدم الجسم بانعدامه فلم يمتنع كونه قابلا للانفصال بذاته من غير افتقار إلى الهيولي لا يقال الامتداد العرضي من لوازم الجسمية فزواله بزوالها لأنا نقول الزائل امتداد مخصوص وليس بلازم واللازم امتداد ما وليس بزائل كما يرى في الشمعة من تبدل المقادير مع بقاء الجسمية بعينها لا يقال فكذلك الامتداد الجوهري لأنا نقول هذا لا يضر بالمقصود بل يفيده لأن ما يزول عنه خصوص امتداد جوهري ويطرأ آخر أن هو المعنى بالهيولي ولذا قالوا كما يتبدل المقادير على جوهر باق هو الصورة تتبدل الصور على جوهر باق هو المادة بل الجواب أن ليس معنى قبول الجسم للانفصال أنه بعينه ومع بقائه بجميع أجزائه يقبله بل أن فيه جزأ باقيا بعينه هو القابل بالحقيقة له وللاتصال الذي يقابله إما عدم الزوال بالكلية فلضرورة التفرقة بين انعدام ماء الجرة بالمرة وبين انفصاله إلى مياه جمة وإما عدم البقاء بتمام الماهية واقتصار الزوال على الهوية فلانعدام الجزء الذي هو الاتصال هذا والاتصاف أن انفصال الماء إلى المياه ليس بانعدام جوهر وحدوث آخر وأن الباقي في الحالين هو الماء بحقيقته وإن تبدل في هويته لا جزء منها هو الهيولي الخامس أن الجسم الواحد إذا انفصل إلى جسمين فإما أن تكون مادة هذا هي مادة ذاك بعينها وهو مع كونه ضروري البطلان يستلزم أن يكون الواحد بالشخص في حيزين ومتصفا بجسميتين وإما غيرها وحينئذ إما أن تكون المادتان قد كانتا موجودتين عند الاتصال فيشمل الجسم على أجزاء بالفعل بل يكون له مواد غير متناهية بحسب قبول الانقسام بل يتألف من أجسام لا تتناهى ضرورة أن كل مادة تستدعي صورة على حدة أو غير موجودتين فيلزم أن يكون انفصال الجسم انعداما له بالكلية لا بمجرد صورته الاتصالية وهو مع بطلانه يبطل مقصود الاستدلال أعني بقاء أمر قابل للاتصال والانفصال وجوابه أن المادتين كانتا موجودتين لكن بصفة الوحدة لوحدة الاتصال والآن بصفة التعدد لتعدده ولا يلزم من تعددها بعد الوحدة انعدامها وافتقارها إلى مادة أخرى لما سبق من أنها استعداد محض ليس بمتصل واحد في نفسه كما ليس بمتعدد وإنما يفرض له ذلك تبعا للصورة فمناط هذا الإشكال وإن أطنب فيه الإمام الرازي راجع إلى الثلاث وههنا إشكال آخر وهو أن المطلوب ثبوت المادة لكل جسم وهذا الدليل لا يتم في الجسم الذي يمتنع عليه الانفصال الانفكاكي كالفلك إذ قبول الانقسام الوهمي لا يستدعي قابلا في الخارج وسيجئ جوابه في فروع الهيولي (قال وذهب الإشراقيون) هم قوم من الفلاسفة يؤثرون طريق أفلاطون وما له من الكشف والعيان على طريقة أرسطو وما له من البحث والبرهان ذهبوا إلى أن الجسم متصل واحد في نفسه كما هو عند الحس لا تركيب فيه أصلا لا من أجزاء لا تتجزأ ولا من الصورة والهيولي بل هو مقدار جوهري لا يتغير في ذاته بتبدل المقادير العرضية عليه
Page 308