Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
للكم يميزا حد نوعيه وهو المقدار عن الآخر وهو العدد ويقع على الجسم التعليمي لأنه ذو اتصال بهذا المعنى وعلى الصورة الجسمية لأنها ذات اتصال بمعنى الجسم التعليمي وعلى الجسم الطبيعي لأنه ذو اتصال بمعنى الصورة الجسمية ثم لا خفاء في أن تلك الهوية الاتصالية لا يبقى نفسها عند طريان الانفصال بل تنعدم ويحدث هويتان أخريان مع القطع بأنه يبقى في حالتي الاتصال والانفصال أمر واحد وهو القابل لهما بالذات للفرق الضروري بين أن ينعدم جسم بكليته ويحدث جسمان آخران أو ينعدم جسمان ويحدث جسم ثالث وبين أن ينفصل جسم فيصير جسمين أو يتصل جسمان فيصير جسما واحدا كماء الجرة يجعل في كيزان أو ماء الكيزان يجعل في جرة فذلك أن الأمر الباقي في الحالين هو المراد بالهيولي وهو استعداد محض ليس في نفسه بواحد ومتصل ليمتنع طريان الكثرة والانفصال عليه مع بقائه بحاله ولا كثير ومنفصل ليمتنع طريان الاتصال عليه بل وحدته واتصاله بحلول الصورة الاتصالية فيه وانفصاله وكثرته بطريان الانفصال عليه فإن قلت الهوية الاتصالية بمعنى الامتداد الجوهري مما أنكره المتكلمون وكثير من الفلاسفة فكيف يصح دعوى كونها أول ما يدرك من جوهرية الجسم وإنما ذلك هو المقادير والامتدادات الفرضية قلنا لا نزاع في ثبوت جوهر شأنه الامتداد والاتصال وفي كونه مدركا بالحس ولو بواسطة ما يقوم به من الأعراض وإنما النزاع في أنه هل هو في نفس الأمر متصل واحد كما هو عند الحس أم لا وعلى الأول هل هو تمام الجسم أم لا بل يفتقر إلى جزء آخر يتوارد عليه الاتصال والانفصال وأما الامتدادات العرضية أعني المقادير فهي التي أنكرها المتكلمون وكثير من الفلاسفة أعني القائلين بأنها أمور عدمية لكونها نهايات وانقطاعات فالسطح للجسم والخط للسطح والنقطة للخط وفيما ذكرنا من التقرير دفع لعدة إشكالات نورد في هذا المقام الأول أن كون الاتصال جوهرا أو جزأ من الجسم ظاهر البطلان إذ لا يعقل منه إلا ما يقابل الانفصال وهما عرضان يتعاقبان على الجسم إذا تحققتهما كانا عائدين إلى وحدته وكثرته وجوابه أنا لا نعني بالاتصال هذا المعنى بل الجوهر الذي شأنه الاتصال وامتداد العرضي وكونه ظاهر الآنية للجسم موقوفا تعقل حقيقة الجسم على تعقله مما لم يشك فيه عاقل ولم ينكره أحد إلا ما نسب إلى البعض من كون الجسم محض الأعراض على أنه أيضا قابل بأنها عند الاجتماع تصير جوهرا قائما بنفسه وإنما النزاع في كونه واحدا في نفس الأمر لا متحصلا من اجتماع الأجزاء وفي كونه جزأ من الجسم لا تمام حقيقته فهذا هو الذي يثبت بالبرهان لا يقال فما ذكر لا يفيد كونه جزأ لجواز أن تكون تلك الهوية الاتصالية الجوهرية التي يجعلونها صورة حالة في مادة نفس الجسم من غير حلول في جزء آخر ويكون قبول
Page 306