296

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

قبول الانقسام يستدعي حصول الأقسام بالفعل وفيه وجوه الأول أن الله تعالى قادر على أن يخلق في أجزاء الجسم بدل اجتماعها الافتراق بحيث لا يبقى اجتماع أصلا وذلك لأن نسبة القدرة إلى الضدين على السواء وإذا حصل الافتراق ثبت الجزء الذي لا يتجزأ إذ لو كان قابلا للتجزئ لكان الاجتماع باقيا هف الثاني أنه لو لم يثبت الجزء الذي لا يتجزأ لما كان الجبل أعظم من الخردلة لأن كلا منهما حينئذ يكون قابلا لانقسامات غير متناهية فتكون أجزاء كل منهما غير متناهية من غير تفاضل وهو معنى التساوي فإن قيل غايته لزوم الاستواء في عدد الأجزاء بأن يكون أجزاء كل منهما غير متناهية العدد وهو غير محال والمحال استواء مقداريهما وهو غير لازم أجيب بأن الاستواء في الأجزاء يستلزم الاستواء في المقدار ضرورة أن تفاوت المقادير إنما هو بتفاوت الأجزاء بمعنى أن ما يكون مقداره أعظم تكون أجزاؤه أكثر فما لا تكون أجزاؤه أكثر لا يكون مقداره أعظم وقد تقرر هذا الوجه بحيث لا يبتنى على استلزام قبول الانقسام حصول الأقسام وهو أنه لو كان كل من السماء والخردلة قابلا للانقسام من غير انتهاء إلى ما لا يقبل الانقسام أصلا كانت الأجزاء الممكنة حينئذ في كل منهما متساوية للتي في الآخر وأمكن أن يفصل من الخردلة صفائح تغمر وجهي السماء بل أجزاء تغمر الوجهين وتملأ ما بين السطحين وبطلانه ضروري وجوابه بعد تسليم البطلان ما سبق أن ليس معنى قبول الانقسامات الغير المتناهية إمكان خروجها من القوة إلى الفعل فمن أين يلزم إمكان حصول أقسام لا نهاية لها وإمكان انفصالها الثالث أنه لو لم ينته انقسام الجسم إلى ما لا يكون له امتداد وقبول انقسام لزم أن يكون امتداد كل جسم حتى الخردلة غير متناه القدر لتألفه من امتدادات غير متناهية العدد ومنها ما يبتنى على كون الحركة عبارة عن حصولات متعاقبة من غير استقرار والزمان عبارة عن آيات متتالية وهو وجه واحد تقريره أن وجود الحركة في المسافة معلوم بالضرورة مع القطع بأن الماضي منها ليس بموجود الآن بل حين كان حاضرا والمستقبل إنما يصير موجودا حين يصير حاضرا فالموجود منها هو الحاضر لا غير وهو لا يقبل الانقسام وإلا لكان شيء منه قبل أو بعد لكونه غير قار الذات فلا يكون بتمامه حاضرا هف أو نقول لو انقسم الحاضر لكان في الحركة اجتماع أجزاء فيكون قار الذات هف وإذا ثبت في الحركة جزء غير منقسم وهي منطبقة على المسافة بمعنى أن كل جزء منها على جزء منها ثبت في المسافة جزء غير منقسم لامتناع انطباق غير المنقسم على المنقسم وهو المطلوب ثم إذا حاولنا إثبات ما هو المقصود قلنا الحاضر يحصل عقيب انقضائه جزء آخر حاضر غير منقسم يكون هو الموجود من الحركة وهكذا إلى أن ينتهي فإذن الحركة مركبة من أجزاء لا تتجزأ أو قلنا كل جزء من الحركة حاضر حينا ما وكل ما هو حاضر حينا ما هو

Page 295