284

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

في محل وحلولها في المحل إضافة بينها وبين المحل مغايرة لها حالة فيها فينقل الكلام إليه ويلزم التسلسل في الأمور الموجودة الثاني أنها لو كانت موجودة أي متصفة بالوجود واتصافها بالوجود إضافة خاصة يتوقف وجودها على وجود مطلق الإضافة لزم الدور ولا حاجة إلى ما يقال من أنها لو كانت موجودة لكانت مشاركة لسائر الموجودات في الوجود وممتازة عنها بخصوصيتها وما لم تتصف تلك الخصوصية بالوجود لم تكن الإضافة موجودة لكن الاتصاف إضافة مخصوصة يتوقف وجودها على وجود مطلق الإضافة فيلزم تقدمه على نفسه الثالث أنه يلزم أن يوجد لكل عدد صفات لا نهاية لها بحسب ما لها من الإضافة إلى الأعداد الغير المتناهية فإن الاثنين مثلا نصف الأربعة وثلث الستة وربع الثمانية وهكذا إلى غير النهاية وقد يجاب عن الوجوه الثلاثة بأن المحالات المذكورة إنما لزمت على تقدير أن يكون كل ما هو من أفراد الإضافة موجودة فيكون المستحيل هذا لا وجود بعض الإضافات وذلك لأن امتناع الإيجاب الكلي إنما يستلزم صدق السلب الجزئي الذي هو سلب الكل لا السلب الكلي الذي هو سلب كل لا يقال الإضافة طبيعة واحدة فلا تختلف أفرادها بامتناع الوجود وإمكانه لأنا نقول بل طبيعة جنسية لا يمتنع وجود بعض الأنواع منها دون البعض وقد يستدل على وجود الإضافة بأنا نقطع بفوقية السماء وتحتية الأرض وأبوة زيد وبنوة عمرو سواء وجد اعتبار العقل أو لم يوجد فيكون كل من ذلك موجودا عينيا لا اعتبارا عقليا والجواب أن القطع إنما هو بصدق قولنا السماء فوقنا كما في قولنا زيد أعمى وهو لا يستدعي وجود الفوقية والعمى (قال ثم المشهور) غني عن الشرح ومبناه على ما ذكروا من أن الإضافات لما كانت طبايع غير مستقلة بأنفسها بل تابعة لمعروضاتها كانت تابعة لها في الأحكام لئلا يلزم الاستقلال وما ذكر ابن سينا من أن التضاد لا يعرض للإضافات أراد بطريق الاستقلال بدليل أنه قال كما أن الحار ضد للبارد وكذا الأحر للأبرد إذ لو لم تكن الإضافة تابعة لمعروضها في هذا الحكم لكانت مستقلة فيه لكن احتجاجه بأن تقابل التضاد غير تقابل التضايف فيجب أن يوجد في المتضادين شيء ليس بمتضايف لكن وصف التضاد متضايف فلم يبق إلا موضوع التضاد فلزم أن يكون غير متضايف يدل على أن المتضايفين لا يتضادان لا تبعا ولا استقلالا وحاصله أنه لا يصدق على مثل الأحر والأبرد حد الضدين إذ لا يعقل كل منهما إلا بالقياس إلى الآخر لا يقال الشيء الذي لا تضايف فيه هو موضوع الأحر والأبرد أعني الجسمين لأنا نقول التضاد أو التضايف إنما تعبير فيما يرد على الموضوع كالحرارة والبرودة والأحرية والأبردية فتكون هي موضوع وصف التضاد أو التضايف لا موضوعاتها من النار والماء وغير ذلك مما يمكن

Page 283