276

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

على التعبير عنهما إلا بما يلزمهما من قطع المسافة الأطول في زمان مساو والمسافة المساوية في زمان أقل وقطع المسافة الأقصر في زمان مساو والمسافة المساوية في زمان أكثر ويختلفان بحسب الاعتبار فتكون الحركة الواحدة سريعة بالنسبة إلى ما يقطع مسافتها في زمان أكثر أو يقطع في زمانها مسافة أطول وبطيئة بالنسبة إلى عكس ذلك (قال وسبب البطء) يعني أن المعاوقة التي تكون من نفس المتحرك كثقل الجسم يصلح سببا لبطء الحركة القسرية كما في الحجر المرمي إلى فوق والإرادية كما في صعود الإنسان الجبل لا الطبيعية لامتناع أن يكون الشيء مقتضيا لأمر ومانعا عنه والمعاوقة التي تكون من الخارج كغلظ قوام ما يتحرك فيه يصلح سببا لبطء الحركة الطبيعية كنزول الحجر في الماء والقسرية والإرادية كحركة السهم والإنسان فيه وقد يكون السبب في بطئهما نفس الإرادة كما في رمي الحجر وتحريك اليد برفق ولا خفاء في سببية هذه الأمور في الجملة لكن عند الفلاسفة من جهة أنها تصير سببيا لضعف الميل الذي هو العلة القريبة للحركة فيضعف المعلول وعند المتكلمين من جهة أنه يكثر حينئذ تخلل السكنات التي لاتخ الحركة عن شوبها وتختلف بالسرعة والبطء بحسب قلتها وكثرتها والفلاسفة نفوا ذلك بوجوه الأول أنه لو كان البطء لتخلل السكنات لامتنع تلازم حركتين مع اتحاد الزمان واختلاف المسافة بالطول والقصر لأن الحركة التي في المسافة الأقصر تكون أبطأ ضرورة اتحاد الزمان فيكون تخلل السكنات فيها أكثر فيصدق أنه قد لا يتحرك الثاني عند تحرك الأول فلا يصدق أنه كلما تحرك الثاني تحرك الأول وبالعكس على ما هو معنى التلازم هف لكن اللازم باطل لتحقق التلازم مع تفاوت المسافة في صور كثيرة كحركة الشمس مع ما يتخيل من حركة ظلال الأشخاص وإنما قلنا يتخيل لأن الظل عرض لا حركة له بل إنما يطرأ عليه الضوء الأول أعني الضوء الحاصل من مقابلة جرم الشمس فيرى كأنه يتحرك إلى الانتقاص أو يزول الضوء الأول فيحدث الظل شيئا فشيئا فيرى كأنه يتحرك إلى الازدياد وكحركة طوقي الرحى أعني الدائرة العظيمة والصغيرة وكحركتي الشعبتين الخارجة والمتوسطة من الفرجار ذي الشعب الثلاث عند رسمها الدائرة العظيمة والصغيرة وأجيب بأنا لانم تلازم الحركتين بمعنى امتناع الانفكاك عقلا وإنما هو عادي يجوز ارتفاعه بأن تتحرك الشمس مع سكون الظل وكذا في جميع الصور غايته أنه يلزم انفكاك الرحى والفرجار وهو ملتزم الثاني أن في الحركة البطيئة علة الحركة موجودة بشرائطها والموانع مرتفعة وإلا امتنعت الحركة فلو وقع في أثناء ذلك سكون لزم تخلف المعلول عن تمام العلة وهو محال وأجيب بأن المؤثر في الحركات بل في جميع الممكنات قدرة الفاعل

Page 275