Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
التواطؤ لا يثبت الجنسية لجواز أن يكون عارضا كالماشي قلنا هذا مع أنه بعيد غير مقيد أما البعد فلأنه لا يعقل من الحركة في الكيف مثلا إلا تغير على التدريج من كيفية إلى كيفية وأما عدم الإفادة فلأن القول بأن الوحدة الجنسية يتوقف على وحدة ما فيه إنما يتم إذا ثبت عدم جنسية مطلق الحركة ولا يكفي عدم ثبوت الجنسية وقد يقال لو كانت الحركة جنسا لأقسامها لزادت المقولات على العشر لأنها لا محالة يكون جنسا عاليا بل ربما يكون فوق المقولات الأربع فيبطل كونها أجناسا عالية ويجاب بالمنع لجواز أن يكون من مقولة أن ينفعل على ما سبق مع وقوعها في المقولات الأربع بالمعنى الذي ذكرنا وإنما يلزم ما ذكر لو كانت الحركة الواقعة في الكم من الكم وفي الكيف من الكيف وفي الأين من الأين وفي الوضع من الوضع فإنه يمتنع حينئذ كون مطلق الحركة مندرجة تحت شيء من المقولات العشر لامتناع تداخلها نعم لو أريد أن الوحدة الجنسية لما يصدق عليها إنها بعض أقسام الحركة إنما يكون بالوحدة الجنسية لما فيه الحركة لكان وجها ولا ينافيه كون مطلق الحركة جنسا (قال وأما تضادها) لا خفاء في أن اختلاف أحوال الحركة إنما يكون لاختلاف متعلقاتها فتضاد الحركة ليس لتضاد المتحرك لأنه جسم ولا تضاد فيه بالذات ولو اعتبرنا التضاد بالعرض فقد يكون متضادا بالعرض فقد يكون متضادا مع تماثل الحركتين كحركة الحار والبارد مثل النار والماء إلى العلو وقد يكون واحدا مع تضاد الحركتين كحركة جسم من العلو إلى السفل وبالعكس أو من البياض إلى السواد وبالعكس أو من غاية نموه إلى ذبوله وبالعكس أو من انتصابه إلى انتكاسه وبالعكس ولا لتضاد المحرك لتماثلها مع تضاد المحركتين كما في الحركة الصاعدة للحجر والنار بالقوة القسرية والطبيعية المتضادتين وتضادها مع اتحاد المحرك كما في حركة الجسم صعودا وهبوطا بالإرادة أو بالقسر ولا لتضاد الزمان لأنه ليس فيه اختلاف ماهية فضلا عن التضاد ولو فرض فتضاد العوارض لا يوجب تضاد المعروضات ولا لتضاد ما فيه لأن الصعود والهبوط متضادان مع اتحاد ما فيه وكذا التسود والتبيض عند اتحاد الطريق فتعين أن يكون تضاد الحركة لتضاد ما منه وما إليه وتضادهما قد يكون بالذات كما في الحركة من السواد إلى البياض وبالعكس ومن غاية النمو الذي في طبيعة الجسم إلى غاية الذبول وبالعكس ومن الانتصاب إلى الانتكاس وبالعكس وما يقال أنه لا تضاد في الحركة الوضعية فمختصة بالمستديرة وقد يكون بالعرض كما في الحركة الصاعدة مع الهابطة بحسب ما بين مبدائهما من التضاد بعارض كون أحدهما في غاية القرب من المركز والبعد من المحيط والآخر بالعكس وكذا المنتهى فإن قيل قد ذكروا أن تضاد العارض لا يوجب تضاد المعروض فكيف أوجب تضاد عارض بعض ما يتعلق به الحركة تضاد الحركة مع أن هذا أبعد قلنا مرادهم أن ذلك بمجرده وعلى إطلاقه لا يوجب تضاد المعروض وأما إذا كان بخصوصه بحيث يوجب صدق حد الضدين على المعروض
Page 272