264

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

بحيث يخرج ما بينها من الجسم القريب وهما من قبيل الوضع لرجوعهما إلى هيئة نسبة الأجزاء بعضها إلى البعض ثم لا يخفى أن هذا الانتقال بالنظر إلى الأجزاء حركة أينية وأما بالنسبة إلى الكل فحركة في الكم على طريق النمو وإن لم يكن نموا وفي الوضع بحسب الداخل حيث تبدلت نسبة الأجزاء بعضها مع البعض كما للفلك بحسب الخارج حيث تبدلت نسبتها إلى الأمور الخارجة فإن قيل فعلى الأول لا تنحصر الحركة في الكم في الاعتبارات الأربعة قلنا لا كلام في عدم الانحصار وفي أن قولنا الانتقال من النقصان إلى الزيادة لورود المادة نمو ليس على إطلاقه وإلى هذا يشير قولنا وقد يكون ازدياد المقدار بورود المادة لا على تناسب طبيعي وهو الورم أو على تناسب طبيعي لكن لا في جميع الأقطار وهو السمن فإنه وإن كان ازديادا طبيعيا بانضياف مادة الغذاء إلى المتغذي كالنمو لكنه لا يكون في الطول على تلك النسبة ولا يختص بوقت معين ولا يكون له غاية ما يقصدها الطبع بخلاف النمو ومقابل السمن هو الهزال فيكون انتقاصا طبيعيا لكن لا في جيمع الأقطار وقد يقال له الذبول أيضا وتحقيق الكلام إنه إذا ورد على الجسم ما يزيد في مقداره فإذا أحدثت الزيادة منافذ في الأصل فدخلت فيها واشتبهت بطبيعة الأصل واندفعت أجزاء الأصل إلى جميع الأقطار على نسبة واحدة في نوعه فذلك هو النمو وزواله بسبب انفصال تلك الأجزاء عن أجزاء الأصل هو الذبول وإذا لم يقو الغذاء على تفريق الأجزاء الأصلية والنفوذ فيها بل انضم إليها من غير أن تتحرك الأعضاء الأصلية إلى الزيادة وإن كان الجسم متحركا إلى الزيادة في الجملة فذلك هو السمن وانتقاصه الهزال فالمخصوص باسم النمو والذبول حركة الأعضاء الأصلية (قال الرابعة) يعني من المقولات التي يقع فيها الحركة الكيف ويسمى استحالة وذلك كانتقال العنب من البياض إلى السواد وانتقال الماء من البرودة إلى الحرارة شيئا فشيئا على التدريج وأنكر بعضهم ذلك فمنهم من زعم أن في الماء مثلا أجزاء نارية كامنة تبرز بالأسباب الخارجة فيحس بالحرارة ومنهم من زعم أنه يرد عليه من الخارج أجزاء نارية ومنهم من زعم أن بعض أجزائه يصير نارا بطريق الكون والفساد والكل فاسد بدلائل وإمارات ربما تلحق الحكم بالضروريات على ما فصل في المطولات أدناها أن جبلا من كبريت يشتعل بقدر يسير من النار فلو كان ذلك لظهور الأجزاء النارية الكامنة لكانت لكثرتها أولى بأن يشتعلها ويحس بها أو الواردة لكانت بقدر الوارد وإن حرارة الماء الشديد السخونة لو كانت بانقلاب بعض أجزائه نارا من غير استحالة لفارقته تلك النارية صاعدة بطبعها أو انطفت ببرد الماء ورطوبته فلم يحس بها على إنك ستعرف في بحث الكون والفساد أن الماء لا يصير نارا لا بعد صيرورته هواء وحينئذ يتصعد بطريق البخار (قال والحق) قد سبقت إشارة إلى أن الحركة الوضعية عائدة إلى الحركة الأينية فههنا يريد نفي الحركة في الكم

Page 263