254

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

في وسطه نقطة يكون جميع الخطوط الخارجة منها إلى ذلك الخط متساوية وتفسير المثلث بأنه سطح محيط به ثلاثة خطوط وهكذا وذلك لأن الشكل ههنا بمعنى المشكل وأما حقيقته فإنما تنقسم إلى الاستدارة والتثليث والتربيع وهي الكيفيات الحاصلة للسطوح المذكورة وليس أيضا عبارة عن الهيئة الحاصلة بسبب نسبة أجزاء الجسم بعضها إلى بعض أو إلى الأمور الخارجة ليكون من قبيل الوضع على ما زعم ثابت بن قرة ومال إليه الإمام وذلك لأن الحدود ليست أجزاء للجسم ولا للسطح فإن قيل النسبة مأخوذة في مفهومه ولا شيء من الكيف كذلك أجيب بمنع الصغرى وإنما يتم لو كان المذكور في تعريفه حدا حقيقيا له واعترض على تعريفه بأنه إنما يتناول الأشكال الجسمية دون السطحية وأجيب بأن المراد بالجسم ههنا هو التعليمي لأنه بالذات معروض الحدود السطحية كما أن السطح معروض الحدود الخطية وإنما خص التعليمي بالذكر دون الخط والسطح لأنه الذي يمكن تخيله بشرط لا شيء بخلافهما كما مر فالتحقيق أن الشكل هيئة إحاطة الحد والحدود بالسطح أو الجسم والحدود على الأول خطوط وعلى الثاني سطوح والكمية المعروضة بالذات للشكل هو الحدود المحيطة أم السطح أم الجسم المحاط فيه تردد (قال والزاوية من الكم) يعني ذهب بعضهم إلى أن الزاوية من الكميات لكونها قابلة للقسمة بالذات ففسروها بسطح يحيط به خطان يلتقيان على نقطة واحدة من غير أن يتحد الخطان وهذا مراد من قال أنها سطح ينتهي إلى نقطة ولا خفاء في أن هذا صادق على غير موضع تماس الخطين أيضا من الشكل وليس بزاوية فمرادهم أنها ما يلي تلك النقطة من السطح على ما صرح به من قال أنها المتحدب إلى موضع الانحداب من السطح الذي يحيطه به خطان يلتقيان على نقطة وأجيب بأنا لانم أن قبولها القسمة بالذات بل بواسطة معروضها الذي هو السطح ولو سلم فعندنا ما ينفي كونها من الكم وهو إنها تبطل بالتضعيف ولا شيء من الكم كذلك أما الكبرى فلأن التضعيف زيادة في الكم لا ابطال له وأما الصغرى فلأن الحادة تنتهي بالتضعيف مرة أو مرارا إلى قائمة أو منفرجة وكل منهما يبطل بالتضعيف مرة إما القائمة فلالتقاء الخطين على استقامة بحيث يصيران خطا واحدا وأما المنفرجة فلتأديها إلى ذلك لأن تضعيف الكم عبارة عن زيادة مثله عليه ولا يتصور ذلك إلا بزيادة كل ما هو أقل منه فلا بد في تضعيف المنفرجة من زيادة القدر الذي يكون اتصال الخطين عنده على استقامة فتبطل المنفرجة بالضرورة وحدوث الحادة في الجانب الآخر لا ينافي ذلك وأيضا لا شك أن الزاوية جنس قريب للثلاثة فإذا لم تكن القائمة من الكم لم يكن الأخريان منه والمحققون على إنها من الكيفيات المختصة بالكميات فلذا فسروها بالهيئة الحاصلة عند ملتقى الخطين المحيطين بالسطح الملتقيين على نقطة وما يقع في عبارات المهندسين من كونها سطحا وقابلا للتجزي والمساواة والمقاومة بالذات فمبني على أنهم يريدون بالزاوية

Page 253