251

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

والفردية لا بحسب التحقيق ليلزم كونهما موجودين في غاية التخالف تحت جنس قريب وقد صرح بذلك ابن سينا حيث قال أن أحد الضدين في التضاد المشهوري قد يكون عدما للآخر كالسكون للحركة والمرض للصحة لكن قوله هيئة مضادة ربما يشعر بأن المرض أيضا وجودي كالصحة ولا خفاء في أن بينهما غاية الخلاف فجاز أن يجعلا ضدين بحسب التحقيق مندرجين تحت جنس هو الكيفية النفسانية واعترض الإمام بأنهم اتفقوا على أن أجناس الأمراض المفردة ثلاثة سوء المزاج وسوء التركيب وتفرق الاتصال ولا شيء منها بداخل تحت الكيفية النفسانية المسماة بالحال أو الملكة أما سوء المزاج فلأنه إما نفس الكيفية الغريبة التي بها خرج المزاج عن الاعتدال على ما يصرح به حيث يقال الحمى حرارة كذا وكذا وهي من الكيفيات المحسوسة وأما اتصاف البدن بها وهو من مقولة ان ينفعل وأما سوء التركيب فلأنه عبارة عن مقدار أو عدد أو وضع أو شكل أو انسداد مجرى مخل بالأفعال وليس شيء منها داخلا تحت الحال والملكة وكذا اتصاف البدن بها وذلك لأن المقدار والعدد من الكميات والوضع مقولة برأسها والشكل من الكيفيات المختصة بالكميات والاتصاف من أن ينفعل ولم يتعرض للانسداد وكأنه يجعله من الوضع أو أن ينفعل وإما تفرق الاتصال فلأنه عدمي لا يدخل تحت مقولة أصلا وإذا لم يدخل المرض تحت الحال والملكة لم يدخل الصحة تحتها لكونه ضدا لها هذا حاصل تقرير الإمام لا ما ذكر في المواقف من أن سوء المزاج وسوء التركيب وتفرق الاتصال إما من المحسوسة أو الوضع أو عدم التركيب فإنه اختصار مخل أو العذر بأنه لم يعتد بباقي المحتملات لظهور بطلانها ظاهر البطلان لأن قولنا سوء التركيب إما مقدار يخل بالأفعال أو عدد أو وضع أو انسداد مجرى كذلك ليس بيانا للمحتملات بل للأقسام فليفهم وتقرير الجواب بعد تسليم كون التضاد حقيقيا أن تقسيم المرض إلى سوء المزاج وسوء التركيب وتفرق الاتصال تسامح والمقصود أنه كيفية نفسانية تحصل عند هذه الأمور وتنقسم باعتبارها وهذا ما قيل أنها منوعات أطلق عليها اسم الأنواع وذلك كما يطلق الصحة على اعتدال المزاج أو المزاج المعتدل مع أنه من المحسوسات (قال ثم المعتبر) قد اختلفوا في ثبوت الواسطة بين الصحة والمرض وليس الخلاف في ثبوت حالة وصفة لا يصدق عليها الصحة ولا المرض كالعلم والقدرة والحياة إلى غير ذلك مما لا يحصى بل في ثبوت حالة لا يصدق معها على البدن أنه صحيح أو مريض بل يصدق عليه أنه ليس بصحيح ولا مريض فأثبتها جالينوس كما للناقهين والمشايخ والأطفال ومن ببعض أعضائه آفة دون البعض ورد عليه ابن سينا بأنه أهمل الشرائط التي يجب أن تراعى في حال ما له وسط وما ليس له وسط وهي أن يفرض الموضوع واحدا بعينه في زمان واحد بعينه وأن يكون الجزء واحدا بعينه والجهة والاعتبار واحدة بعينها فإن فرض إنسان واحد واعتبر

Page 250