249

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

منافيا لكيفية العضو فهو مؤلم بالذات بمعنى عدم التوقف على سوء المزاج وإن كان إيلامه بواسطة ما يلزمه من فقدان هيئة العضو كماله اللائق به وحينئذ يجوز أن لا يكون التفرق في الاغتذاء والتحلل قدر ما يدركه الحس أو يكون مألوفا لا يضر ولا يؤلم أو يكون إدراكه لا من جهة كونه منافيا وتفرقا بل من جهة كونه ملائما ونافعا للبدن ببقاء الصحة والقوة وبقاء البدن من الفضول وما ذكر من لزوم استواء التفرقات في الأحكام ظاهر الفساد كيف والتفرق الغذائي طبيعي دائم في أجزاء صغيرة مألوف يترتب عليه للبدن مصالح كثيرة وقطع العضو ليس كذلك وأما قطع العضو سريعا بآلة في غاية الحدة فإن كان مع التفات النفس والشعور فلا نسلم تأخر الألم وإن كان بدونه فلا إشكال ألا يرى أن من انصرف فكرته إلى أمر أهم شريف كالتأمل في مسألة علمية أو خسيس كاللعب بالنرد والشطرنج أو متوسط كالابتلاء بوجع أقوى أو الوقوع في معركة أو الاهتمام بمهم دنيوي ربما لا يدرك ألم الجوع والعطش وكثير من المؤذيات وكذا المستلذات ومنها أنه لو كان سببا لكانت الجراحة العظيمة أقوى إيلاما من لسعة العقرب لكون التفرق في الجراحة أكثر وجوابه أن ذلك إنما يلزم لو كان ألم لسعة العقرب أيضا لتفرق الاتصال وهو ليس بلازم لجواز أن يكون لما يحصل بواسطة السمية من سوء مزاج مختلف أقوى تأثيرا من الجراحة العظيمة (قال ومنها) أي من الكيفيات النفسانية الصحة والمرض أما الصحة فقد عرفها ابن سينا في أول القانون بأنها ملكة أو حالة يصدر عنها الأفعال من الموضوع لها سليمة وليست كلمة أو للترديد المنافي للتحديد بل للتنبيه على أن جنس الصحة هو الكيفية النفسانية سواء كانت راسخة أو غير راسخة ولا يختص بالراسخة كما زعم البعض على ما قال في الشفاء أنها ملكة في الجسم الحيواني يصدر عنه لأجلها أفعاله الطبيعية وغيرها على المجرى الطبيعي غير مألوفة فأورد ما هو صحة بالاتفاق وهذا ما قيل أن جنسها هو المسمى بالحال أو الملكة وليس هناك شك في ذاتي للصحة ولا في عرضي على ما قال الإمام أنه لا يلزم من الشك في اندراج الصحة تحت الحال أو الملكة شك في شيء من مقومات الصحة بل في بعض عوارضها لأن المخالفة بين الحال والملكية إنما هي بعارض الرسوخ وعدمه وإنما قدم الملكة على الحال في الذكر مع أنها متأخرة عنه في الوجود حيث تكون الكيفية أولا حالا ثم تصير ملكة لأن الملكة لرسوخها أشرف من الحال ولأنها أغلب في الصحة وقال الإمام لأنها لم يقع اختلاف في كونها صحة بخلاف الحال ولأنها غاية الحال والغاية متقدمة في العلية وهذا التعريف يتناول صحة الإنسان وغيره من الحيوانات وما ذكر الإمام من أنه يتناول صحة النبات أيضا وهو ما إذا كان أفعاله من

Page 248