Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
مثل حصول العرض في المحل على ما سبق قلنا لا كلام في قوة هذا الإشكال بل أكثر الإشكالات الموردة على كون الإدراك صورة وغايتها يمكن أن يقال أن الصورة قد تؤخذ من حيث أن الحصول نفسها فتكون عرضا قائما بالنفس حاصلا لها حصولا متأصلا اتصافيا فيكون موجودا عينيا كسائر صفاتها وقد تؤخذ من حيث أن الحصول غيرها فيكون صورة وماهية للموجود العيني الذي ربما يكون من الجواهر فلا تتصف النفس بها ولا هي تحصل للنفس حصولا متأصلا وهي بهذا الاعتبار مفهوم لا تحقق له إلا في الذهن وإطلاق المعلوم عليها تجوز لأن المعلوم ما له صورة في العقل لا نفس الصورة نعم قد يستأنف لها تعقل وتلحقها أحكام وعوارض لا يحاذى بها أمر في الخارج هي المسماة بالمعقولات الثانية وبهذا الاعتبار يصح جعل الكلية من عوارض المعلوم كما يجعل من عوارض المفهوم وأما المعلوم الذي هو ما له الصورة أعني الموجود العيني فلا يتصف بالكلية إلا بمعنى أن الحاصل منه في العقل كلي ذكر في المواقف عن الحكماء أن الموجود في الذهن هو العلم والمعلوم وأن معنى كون الإنسان كليا هو أن الصورة الحاصلة منه في العقل المجردة عن المشخصات كلية أو أن المعلوم بها كلي ثم قال وهذا إنما يصح على رأي من يجعل العلم والمعلوم هي الصورة الذهنية أو يجعل للأمور المتصورة ارتساما في غير العقل وإلا لكان للمعلوم حصول في الخارج فيكون جزئيا لا كليا وأنت خبير بأنه إذا أريد بالمعلوم الصورة الذهنية لم يكن بين الوجهين فرق ولا لقوله بها معنى (قال والمتكلمون) يعني أن من لم يقل بالوجود الذهني وحصول الصورة جعل العلم إما مجرد إضافة وتعلق بين العالم والمعلوم وإما صفة لها تلك الإضافة فالصفة العلم والإضافة العالمية وأثبت القاضي وراء العلم والعالمية إضافة إما لأحدهما فيكون هناك ثلاثة أمور ولكل منهما فتكون أربعة وعلى هذا قياس سائر الإدراكات فإن أورد عليهم علم الشيء بنفس ذاته فإن التعلق لا يتصور إلا بين شيئين أجيب بأن التغاير الاعتباري كاف على ما مر في حصول الشيء للشيء نعم يرد عليهم العلم بالمعدومات من الممكنات ككثير من الأشكال الهندسية والممتنعات كالمفروضات التي يبين بها الخلف فإنه لا تحقق لها في الخارج وإذا لم تتحقق في الذهن أيضا لم تتصور الإضافة بينهما وبين العالم وما يقال من إمكان تحققها قائمة بأنفسها على ما هو رأي أفلاطون أو بغيرها من الأجرام الغائبة عنا فضروري البطلان في الممتنعات لا يقال غاية ما في الباب إثبات الصورة الذهنية في العلم بالمعدومات قلنا الإدراك معنى واحد لا يختلف إلا بالإضافة إلى المدرك والمدرك فإن علم أنه غير نفس الإضافة في موضع علم كونه كذلك مطلقا فإن قيل العلم بالمعدومات وارد على القول بالصورة أيضا لأن الصورة إنما تكون لذي
Page 228