Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
الغنة والنحوحة بقي النظر في دلالة قولنا تميزا في المسموع على أن يكون ما به التميز مسموعا وفي أن الحدة والثقل من المسموعات بخلاف الغنة والنحوحة والحق أن معنى التميز في المسموع ليس أن يكون ما به التميز مسموعا بل أن يحصل به التميز في نفس المسموع بأن يختلف باختلافه ويتحد باتحاده كالحرف بخلاف مثل الغنة والنحوحة وغيرها فإنها قد تختلف مع اتحاد المسموع وبالعكس وما وقع في الطوالع من أن الحروف كيفيات تعرض للأصوات فيتميز بعضها عن البعض في الثقل والخفة كلام لا يعقل له معنى وكأنه جعل قوله في الثقل متعلقا بمحذوف أي عن البعض المماثل له في الثقل وأراد بالخفة الحدة وترك قيد التميز في المسموع لشهرته وكفى بهذا اختلالا والحق أن تعريف الحرف بما ذكر تعريف بالأخفى وكان المقصود مزيد تفصيل للماهية الواضحة عند العقل وتنبيه على خصوصياتها قال وينقسم إلى صامت ومصوت الحركات الثلاث تعد عندهم في الحروف وتسمى المصوته المقصورة والألف والواو والياء إذا كانت ساكنة متولدة من حركات تجانسها أعني الألف من الفتحة والواو من الصمة والياء من الكسرة تسمى المصوتة الممدودة وهي المسماة في العربية بحروف المد لأنها كأنها مدات للحركات وما سوى المصوتة تسمى صامتة ويندرج فيها الواو والياء المتحركتان أو الساكنتان إذا لم يكن قبل الواو ضمة وقبل الياء كسرة وأما الألف فلا يكون إلا مصوتا وإطلاقها على الهمزة باشتراك الاسم وليس المراد بالحركة والسكون ههنا ما هو من خواص الأجسام بل الحركة عبارة عن كيفية حاصلة في الحروف الصامة من إمالة مخرجه إلى مخرج إحدى المدات فإلى الألف فتحة وإلى الواو ضمة وإلى الياء كسرة ولا خلاف في امتناع الابتداء بالصوت وإنما الخلاف في أن ذلك بسكونه حتى يمتنع الابتداء بالساكن الصامت أيضا أو لذاته لكونه عبارة عن مدة متولدة من أشباع حركة تجانسها فلا يتصور إلا حيث يكون قبلها صامت متحرك وهذا هو الحق لأن كل سليم الحس يجد من نفسه إمكان الابتداء بالساكن وإن كان مرفوضا في لغة العرب كالوقف على المتحرك والجمع بين الساكنين من الصوامت إلا في الوقف مثل زيد وعمرو وإذا كان الصامت الأول حرف لين والثاني مدغما نحو حويصة فإنه جائز كما إذا كان الأول مصوتا نحو دابة وعدم قدرة البعض على الابتداء بالساكن لا يدل على امتناعه كالتلفظ ببعض الحروف فإن ذلك لقصور في الآلة والاستدلال على الإمكان بأن المصوت أينما كان مشروط بالصامت فلو كان الصامت مشروطا به في بعض المواضع كالابتداء لزم الدور ليس بشيء لأن المصوت مشروط بأن يسبقه صامت والصامت في الابتداء مشروط بأن يلحقه مصوت مقصور فيكونان معا ولا استحالة فيه قوله وينقسم أي الحرف باعتبار آخر إلى آني وزماني لأنه إن أمكن تمديده كالفاء فزماني وإن لم يمكن كالطاء فآني وهو إنما يوجد في أول زمان إرسال النفس كما في طلع أو في آخر زمان حبسه كما في غلظ وما يقع
Page 219