Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
كبر الكوة وصغرها حتى أنه ينقسم إلى مالا نهاية له انقسام الكوة فمبني على ما يراه الحكماء من عدم تناهي انقسامات الأجسام والمقادير وما يتبعها وإن كانت محصورة بين حاصرين حتى أن الذراع الواحد يقبل الانقسام إلى ما لا نهاية له ولو بالفرض والوهم وما تقرر من أن المحصور بين حاصرين لا يكون إلا متناهيا فمعناه بحسب الكمية الاتصالية أو الانفصالية لا بحسب قبول الانقسام قال وإذا كان قد يشاهد للضوء ترقرق وتلألؤ على الجسم حتى كأنه شيء يفيض منه ويضطرب مجيئا وذهابا بحيث يكاد يستره فإن كان ذاتيا كما للشمس سمي شعاعا وإن كان عرضيا كما للمرآة سمي بريقا قال المبحث الرابع زعم بعض الحكماء أن الضوء أجسام صغار تنفصل من المضيء وتتصل بالمستضيء تمسكا بأنه متحرك بالذات وكل متحرك بالذات جسم إما الكبرى فظاهرة وإنما قيدنا بالذات لأن الأعراض تتحرك بتبعية المحل وأما الصغرى فلان الضوء ينحدرمن الشمس إلى الأرض ويتبع المضيء في الانتقال من مكان إلى مكان كما نشاهد في السراج المنقول من موضع إلى موضع وينعكس مما يلقاه إلى غيره وكل ذلك حركة والجواب المنع بل كل ذلك حدوث للضوء في المقابل للمضيء والحركة وهم ويدل على بطلان هذا الرأي وجوه الأول أنه لو كان جسما متحركا لامتنعت حركته إلى جهات مختلفة ضرورة إنها ليست بالقسر والإرادة بل بالطبع والحركة بالطبع إنما تكون إلى العلو أو السفل الثاني إنه لو كان جسما لامتنعت حركته في لحظة من فلك الشمس إلى الأرض مع خرق الأفلاك التي تحته الثالث إنه لو كان جسما ولا خفاء في أنه محسوس بالبصر لكان ساترا للجسم الذي يحيط به الضوء فكان الأكثر ضوءا أشد استنارا والواقع خلافه ولو سلم عدم لزوم الاستنار فلا خفاء في أنه مرئي حائل في الجملة فيلزم أن يكون الأكثر ضوءا أقل ظهورا وأصعب رؤية لا أن يكون اعون على إدراك الباصرة السليمة نعم ربما يستعان بالحائل على إبصار الخطوط الدقيقة عند ضعف في الباصرة بحيث يحتاج إلى ما يجمع القوة وقد يجاب بأن ذلك إنما هو شأن الأجسام الكثيفة لا الشفافة وإما هذا النوع من الأجسام فإحاطته بالمرئي شرط للرؤية قال المبحث الخامس الحق أن الضوء كيفية مغايرة للون وليس عبارة عن ظهور اللون على ما يراه بعض الحكماء وأنه شرط لرؤية اللون لا لوجوده على ما يراه ابن سينا ولا تمسك لهما يعتد به فيما ادعيا كيف وأنه قريب من إنكار الضروريات وما ذكره الإمام الرازي من أن قبول الجسم للضوء مشروط بوجود اللون فلو كان وجود اللون مشروطا بوجود
Page 215