Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
قسمي الطبيعي أعني مالا يكون على وتيرة واحدة لاختصاصه بذوات الأنفس فربما يختلف على حسب اقتضاء النفس فبهذا الاعتبار يسمى ميل النبات نفسانيا ومنهم من جعله خارجا عن الأقسام لكونه مركبا على ما سيأتي في بحث الحركة مع زيادة كلام في هذا الباب ثم أنهم قد ذكروا أحكاما تدل على ترددهم في أن الميل نفس المدافعة المحسوسة أو مبدأها القريب الذي يوجد عند كون الحجر صاعدا في الهواء أو ساكنا على الأرض فمنها أن الميل الطبيعي لا يوجد في الجسم عند كونه في حيزه الطبيعي وإلا فإما أن يميل إليه فيلزم طلب حصول الحاصل أو عنه فيلزم أن يكون المطلوب بالطبع متروكا بالطبع ولا يتأتى هذا في مبدأ الميل إذ ربما يتخلف الأثر عنه لفقد شرط أو وجود مانع ومنها أن الميل الطبيعي لا يجامع الميل القسري إلى جهتين لأن امتناع المدافعة إلى جهة مع المدافعة عنها ضروري فالحجر المرمي إلى فوق لا يكون فيه مدافعة هابطة بالفعل بل بالقوة بمعنى أن من شأنه أن يوجد فيه ذلك عند زوال غلبة القوة القسرية وأما إلى جهة واحدة فقد يجتمعان كما في الحجر المدفوع إلى أسفل فإن فيه مدافعة هابطة يقتضيها الحجر إذا خلي وطبعه وأخرى أحدثها فيه القاسر على حسب قوته وقصده ولهذا يكون حركته حينئذ أسرع مما إذا سقط بنفسه فهبط وتتفاوت تلك السرعة بتفاوت قوة القاسر ومنها ما ذكروا في بيان سبب أن الحجر الذي يتحرك صاعدا بالقسر ثم يرجع هابطا بالطبع أن حركته القسرية تشتد ابتداء وتضعف عند القرب من النهاية والطبيعية بالعكس لأن ميله القسري يزداد ضعفا بمصاكات تتصل عليه من مقاومة الهواء المخروق فيزداد الميل الطبيعي أعني مبدأ المدافعة قوة إلى أن يتعادلا ثم يأخذ القسري في الانتقاص والطبيعي في الغلبة فيأخذ حركته في الاشتداد ومنها استدلالهم على وجود الميل الطبيعي بأن الحجرين المرميين بقوة واحدة إذا اختلفا في الصغر والكبر اختلفت حركتاهما في السرعة والبطء وليس ذاك إلا لكون المقاوم الذي هو الميل الطبيعي أعني مبدأ المدافعة في الكبير أكثر منه في الصغير لأن التقدير عدم التفاوت في الفاعل والقابل إلا بذلك وأجاب الإمام بأن الطبيعة قوة سارية في الجسم منقسمة بانقسامه فيكون في الكبير أكثر وبزيادة المقاومة أجدر والفلاسفة يزعمون أنها أمر ثابت ليس مما يشتد ويضعف أو ما يقل ويكثر في الجسم الواحد حتى أن طبيعة كل الماء وبعضه واحد ولا يتبين الحق من ذلك إلا بمعرفة حقيقة ما هو المراد بالطبيعة ههنا وهم لم يزيدوا على أن الطبيعة قد يقال لما يصدر عنه الحركة والسكون أو لا وبالذات دون شعور وإرادة وقد يقال لما يصدر عنه أمر لا يتخلف عنه ولا يفتقر الصدور إلى علة خارجة عنه كنزول الحجر إلى السفل وقد يخص بما يصدر عنه الحركات على نهج واحد دون شعور وقد تسمى كل قوة جسمانية طبيعة وشئ من ذلك لا يفيد معرفة حقيقية وأما إطلاقها على المزاج أو على الكيفية الغالبة من
Page 209