203

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

ما يتوهم لأنه لمفهوم واحد هو الكيفية المحسوسة المخصوصة وإن كانت الحرارات متخالفة بالحقيقة واختلاف المفهوم إنما هو في إطلاق الحار على مثل النار وعلى الأجرام السماوية التي تفيض منها الحرارة وعلى الدواء والغذاء اللذين يظهر منهما حرارة في بدن الحيوان وهل في كل من الكواكب والدواء والغذاء صفة مسماة بالحرارة كالكيفية المحسوسة في النار أم ذلك توسع وإطلاق للحار على ما منه الحرارة وإن لم يقم به معنى مسمى بالحرارة فيه تردد واختلفوا في الحرارة الغريزية التي بها قوام حياة الحيوان فاختار الإمام الرازي أنها هي النارية فإن النار إذا خالطت سائر العناصر أفادت حرارتها المركب طبخا واعتدالا وقواما لتوسطها بانكسار سورتها عند تفاعل العناصر بين الكثرة المقتضية إلى إبطال القوام والعلة القاصرة عن الطبخ الموجب للاعتدال فتلك الحرارة هي المسماة بالحرارة الغريزية وحكي عن أرسطو أنها من جنس الحرارة التي تفيض من الأجرام السماوية فإن المزاج المعتدل بوجه ما مناسب لجوهر السماء لأنه ينبعث عنه يعني أنه إذا امتزجت العناصر وانكسرت سورة كيفياتها حصل للمركب نوع وحدة وبساطة بها يناسب البساطة السماوية ففاض عليه مزاج معتدل به حفظ التركيب وحرارة غريزية بها قوام الحياة وقبول علاقة النفس وبعضهم على أنها مخالفة بالماهية للحرارة النارية والحرارة السماوية لاختصاصها بمقاومة الحرارة الغريزية ودفعها عن الاستيلاء على الرطوبات الغريزية وإبطال الاعتدال حتى أن السموم الحارة لا تدفعها إلا الحرارة الغريزية فإنها آلة للطبيعة تدفع ضرر الحار الوارد بتحريك الروح إلى دفعه وضرر البارد الوارد بالمضادة وأجاب الإمام بأن تلك المقاومة إنما هي من جهة أن الحرارة الغريزية تحاول التفريق والغريزية أفادت من النضج والطبخ ما يعسر عنده على الحرارة الغريزية تفريق تلك الأجزاء وبالجملة يجوز أن تكون هي الحرارة السماوية أو النارية ويستند آثاره المختصة بها إلى خصوصية حصولها في البدن المعتدل وصيرورتها جزأ من المزاج الخاص (قال وأورد) المذكور في كلام بعض المتقدمين أن الجسم إنما كان رطبا إذا كان بحيث يلتصق بما يلامسه وفهم منه أن الرطوبة كيفية تقتضي التصاق الجسم ورده ابن سينا بأن الالتصاق لو كان للرطوبة لكان الأشد رطوبة أشد التصاقا فيكون العسل أرطب من الماء بل المعتبر في الرطوبة سهولة قبول الشكل وتركه فهي كيفية بها يكون الجسم سهل التشكل وسهل الترك للشكل وأجاب الإمام بأن المعتبر فيها سهولة الالتصاق ويلزمها سهولة الانفصال فهي كيفية بها يستعد الجسم لسهولة الالتصاق بالغير وسهولة الانفصال عنه ولا نسلم أن العسل أسهل التصاقا من الماء بل أدوم وأكثر ملازمة ولا عبرة بذلك في الرطوبة كيف وظاهر أنه ليس أسهل انفصالا فيلزم أن لا يكون أسهل التصاقا وكان مراد الإمام تأويل كلامهم بما ذكر وإلا فاعتراض ابن

Page 203