181

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

زوال الآخر على طريانه كان دورا وثانيهما أن التضاد والتنافي إنما هو من الجانبين فدفع الطاري للباقي ليس أولى من دفع الباقي إياه بل الدفع أهون من الرفع لأن فيما يرفع قوة استقرار وسابقة ثبات لا تكون فيما يدفع وأما فاعل مختار أو موجب مع شرط حادث فيلزم أن يكون له أثر ليصح أنه مؤثر إذ حيث لا أثر لا تأثير والعدم نفي محض لا يصلح أثرا ورد بالنقض والقلب والحل إما النقض فتقريره أنه لو صح هذا الدليل لزم أن لا تكون الأجسام باقية وإلا لما جاز عدمها بعين ما ذكر ودفعه بالمناقشة في بقائها كما نسب إلى النظام أو في جواز زوالها كما نسب إلى الكرامية وبعض الفلاسفة يندفع بأن الأول ضروري والثاني مبين في بابه نعم يدفع عند المعتزلة بأن زوال الجسم يكون بأن يخلق الله تعالى فيه عرضا منافيا للبقاء هو الفناء وعندنا بأن ذات الجوهر وإن كان شرطا للعرض إلا أن بقاءه مشروط بالعرض فيجوز أن ينعدم بأن ينقطع تجدد ما لزمه من العرض بأن لا يخلقه الله تعالى ولا يصح هذا في العرض لأنه لا يصلح محلا للعرض حتى يقوم به عرض الفناء أو الذي هو شرط البقاء فإن قيل قيام العرض بالعرض ليس بأبعد من قيام العرض بالمعدوم قلنا مبني على أصلهم في ثبوت المعدوم فإن كان جوهرا يصلح محلا للعرض وإن كان عرضا فلا كما في حال الوجود وأما القلب فلأن العرض لو لم يبق ففناؤه أي عدمه عقيب الوجود إما بنفسه أو بغيره من زوال شرط أو طريان ضد أو وجود مؤثر والكل باطل بعين ما ذكر وأما الحل فيمنع بعض مقدمات بيان إبطال أجزاء المنفصلة وذلك من وجوه الأول لا نسلم أنه لو كان زواله بنفسه لكان ممتنع الوجود وإنما يلزم لو اقتضى ذاته العدم مطلقا وأما إذا اقتضاه في بعض الأحوال كحال ما بعد البقاء فلا وذلك كالحركة تقتضي العدم عقيب الوجود غاية الأمر أن ترجح بعض الأوقات للزوال يفتقر إلى شرط لئلا يلزم تخلف المعلول عن تمام العلة الثاني لانم أنه لو كان زواله بزوال شرط لزم الدور أو التس لجواز أن يكون وجود العرض مشروطا بوجود أعراض تتجدد في محالها على سبيل التبادل بأن يصير لاحق بدلا عن سابق في الشرطية إلى أن تنتهي بلاحقهما إلى عرض لا يوجد الفاعل له بدلا فح يزول العرض المشروط بهذا الشرط لزوال شرطه الثالث لانم أنه لو زال بطريان الضد لزم الدور المحال أو الترجح بلا مرجح أما الأول فلأنه إن أريد بتوقف طريان الضد على زوال الآخر واشتراطه به أن تحققه محتاج إلى تحقق الزوال ولزوال متقدم عليه ولو بالذات ليكون تقدم الطريان عليه بالعلية دورا فاللزوم ممنوع وإن أريد أنه لا يفارقه ويمتنع أن يتحقق بدونه فالاستحالة ممنوعة وذلك كدخول كل جزء من أجزاء الحلقة في حيز الآخر وخروج الآخر عنه فإنه لا يتحقق أحدهما بدون الآخر من غير استحالة نعم يكون للطريان سبق علية وهو لا ينافي المعية الزمانية على أنه يجوز أن تكون العلة طريان الضد على المجاور ويكون طريانه على المحل وزوال الباقي عنه معا بحسب الذات لا تقدم

Page 181