177

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

بعينه القائم بمحل آخر إلا أنه بين لميته بأن تشخص العرض إنما هو بالمحل يعني أن محله مستقل بتشخصه فلو قام بمحلين لزم اجتماع العلتين المستقلتين على معلول واحد هو تشخص ذلك العرض ونبه عليه بأن حصول العرض الواحد في محلين كحصول الجسم الواحد في مكانين فلو جاز ذلك لزم جواز هذا وهو ضروري البطلان وبأنه لو جاز قيام العرض الواحد بمحلين لما حصل الجزم بأن السواد القائم بهذا المحل غير السواد القائم بذلك لجواز أن يكون سوادا واحدا قائما بهما واللازم باطل بالضرورة وقد يكون منها مالا يحتاج إلى التنبيه أيضا كامتناع قيام العرض بنفسه فالقول به كما نقل عن أبي الهذيل أن الله تعالى مريد بإرادة عرضية حادثة لا في محل يكون مكابرة محضة بخلاف قيام العرض الواحد بمحلين ولهذا جوزه بعض القدماء من المتكلمين الفلاسفة زعما منهم أن القرب قائم بالمتقاربين والجوار بالمجاورين والأخوة بالأخوين إلى غير ذلك من الإضافات المتحدة في الجانبين بخلاف مثل الأبوة والبنوة فإن قيام الأبوة بالأب والبنوة بالابن ورد بأنا لا نسلم أن الواحد بالشخص قائم بالطرفين بل القائم بكل منهما فرد مغاير للقائم بالآخر غاية الأمر تماثلهما واتحادهما بالنوع ولا يلزم من اشتراك النوع اشتراك الشخص وهذا كالإضافات المتخالفة مثل الأبوة والبنوة فإن مغايرة القائم بهذا القائم بذاك في غاية الظهور وجوزه أبو هاشم من المعتزلة زعما منه أن التأليف عرض قائم بالجوهرين ويمتنع قيامه بأكثر من جوهرين حتى أنه إذا ألف بين أجزاء كثيرة كان بين كل جزءين تأليف مغاير للتأليف القائم بجزءين آخرين أما الأول فلأن عسر انفكاك أجزاء الجسم لا بد أن يكون لرابط وليس إلا التأليف لأنه لم يحصل عند اجتماعها وصيرورتها جسما أمر غيره فلا يكون عدميا بل ثبوتيا قائما بشيئين ضرورة ورد بالمنع لجواز أن يكون بسبب آخر كإرادة الفاعل المختار وأما الثاني فلأنه لو قام بأكثر من جزئين كالثلاثة مثلا لانعدم بانعدام أحد الأجزاء ضرورة انعدام الحال بانعدام المحل الذي هو جميع الأجزاء واللازم باطل ضرورة بقاء التأليف فيما بين الجزئين الباقيين ورد بأنا لا نسلم أن التأليف الباقي بين الجزئين هو بعينه التأليف القائم بالثلاثة لم لا يجوز أن ينعدم ذاك ويحدث هذا فإن قيل قيام العرض الواحد بالكثير مما قال به الفلاسفة كالوحدة بالعشرة الواحدة والتثليث بمجموع الأضلاع الثلاثة المحيط بسطح والحياة ببنية متجزئة إلى أعضاء والقيام بمجموع أجزاء زيد قلنا المتنازع هو أن يكون العرض القائم بمحل هو بعينه القائم بالمحل الآخر لا أن يكون العرض الواحد قائما بمجموع شيئين صارا بالاجتماع محلا واحدا له كما في هذه الصور والظاهر أن مراد أبي هاشم أيضا هذا المعنى إلا أنه لم يجوز القيام بما فوق الاثنين لما ذكر من لزوم انعدام التأليف عند إزالة أحد الأجزاء من الاجتماع

Page 177