Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
وإما ما لا يكون متحيزا ولا حالا في المتحيز فلم يعدوه من أقسام الموجود لأنه لم يثبت وجوده لما سيأتي من ضعف أدلته وربما يستدل على امتناعه بأنه لو وجد لشاركه الباري في التجرد ويحتاج في الامتياز إلى فصل فيتركب وضعفه ظاهر لأن الاشتراك في العوارض سيما السلبية لا يوجب التركب والعرض إما أن يكون مختصا بالحي كالحياة وما يتبعها من العلم والقدرة والإرادة والكلام والإدراكات أعني الإحساس بالحواس الظاهرة والباطنة وإما أن لا يكون مختصا وهي الأكوان والمحسوسات فالأكوان أربعة الاجتماع والافتراق والحركة والسكون وزاد بعضهم الكون الأول وهو الحصول في الحيز عقيب العدم والمحسوسات المدركات بالبصر أو السمع أو الشم أو الذوق أو اللمس على ما سيجيء تفصيلها وجعل بعضهم الألوان من المبصرات وأما عند الفلاسفة فالموجود في الخارج إن كان وجوده لذاته بمعنى أنه لا يفتقر في وجوده إلى شيء أصلا فهو الواجب وإلا فالممكن والممكن إن استغنى في الوجود عن الموضوع فجوهر وإلا فعرض والمراد بالموضوع محل يقوم الحال فالصورة الجوهرية إنما تدخل في تعريف الجوهر دون العرض لأنها وإن افتقرت إلى المحل لكنها مستغنية عن الموضوع فإن المحل أعم من الموضوع كما أن الحال أعم من العرض ثم خروج الواجب عن تعريف الجوهر حيث قيد الوجود بالإمكان ظاهر قالوا وكذلك إذا لم يقيد مثل موجود لا في موضوع فإن معناه ماهية إذا وجدت كانت لا في موضوع وليس للواجب ماهية ووجود زائد عليها ومعنى وجود العرض في المحل أن وجوده في نفسه هو وجوده في محله بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر بخلاف وجود الجسم في المكان فإنه أمر مغاير لوجوده في نفسه مرتب عليه زائل عنه عند الانتقال إلى مكان آخر وتحقيق ذلك أن ملاقاة موجود لموجود بالتمام لا على سبيل المماسة والمجاورة بل بحيث لا يكون بينهما تباين في الوضع ويحصل للثاني صفة من الأول كملاقاة السواد للجسم يسمى حلولا والموجود الأول حالا والثاني محلا والحال قد يكون بحيث لا يتقوم ولا يتحصل المحل بدونه فيسمى صورة ومحلها مادة وقد يكون بخلافه فيسمى الحال عرضا والمحل موضوعا (قال وأجناس الأعراض بحكم الاستقراء تسعة) الكم والكيف والابن والمتى والوضع والملك والإضافة وأن يفعل وأن ينفعل وعولوا في ذلك على الاستقراء واعترفوا بأنه لا يمكن إثبات كونها ليست أقل أو أكثر وأن كل ما ذكر في بيان ذلك تكلف لابخ عن ضعف ورداءة وإذا كان هذا كلام ابن سينا فلا وجه لما ذكر في المواقف من أنه احتج على الحصر بأن العرض أن قبل القسمة لذاته فالكم وإلا فإن لم يقتض النسبة لذاته فالكيف وإن اقتضاها فالنسبة إما للأجزاء بعضها إلى بعض وهو الوضع أو للمجموع إلى أمر خارج وهو إن كان عرضا فإما كم غير قار فمتى أو قار ينتقل بانتقاله فالملك أولا فالابن وإما نسبة
Page 174