Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
أمر خارج عنها وإذا كان المعلول المركب مترتب الأجزاء كانت علتها المستقلة أيضا مترتبة الأجزاء يحدث كل جزء منه لجزء منها يقارنه بحسب الزمان ولا يلزم التقدم ولا التخلف وهذا أيضا فاسد من جهة أنه لا يفيد المطلوب أعني امتناع كون العلة المستقلة للسلسلة جزأ منها إذ من أجزائها ما يجوز أن يكون علة بهذا المعنى من غير أن يلزم علية الشيء لنفسه أو لعلله وذلك مجموع الأجزاء التي كل منها معروض للعلية والمعلولية بحيث لا يخرج عنها إلا المعلول المحض المتأخر عن الكل بحسب العلية المتقدم عليها بحسب الرتبة حيث يعتبر من الجانب المتناهي ولذا يعبر عن ذلك المجموع تارة بما قبل المعلول الأخير وتارة بما بعد المعلول الأول ففي الجملة هي جزء من السلسلة تتحقق السلسلة عند تحققها ويقع بكل جزء منها جزء منها ولا يلزم من عليتها للسلسلة تقدم الشيء على نفسه فإن قيل المجموع الذي هو العلة أيضا ممكن محتاج إلى علة أجيب بأن علته المجموع الذي قبل ما فيه من المعلول الأخير وهكذا في كل مجموع قبله لا إلى نهاية فإن قيل ما بعد المعلول المحض لا يصلح علة مستقلة بإيجاد السلسلة لأنه ممكن يحتاج إلى علته وهكذا كل مجموع يفرض فلا توجد السلسلة إلا بمعاونة من تلك العلل ولأنه ليس بكاف في تحقق السلسلة بل لا بد من المعلول المحض أيضا قلنا هذا لا يقدح في الاستقلال لأن معناه عدم الافتقار في الإيجاد إلى معاونة علة خارجة وقد فرضنا أن علة كل مجموع أمر داخل فيه لا خارج عنه وظاهر أنه لا دخل لمعلوله الأخير في إيجاده فإن قيل إذا أخذت الجملة أعم من أن تكون سلسلة واحدة أو سلاسل غير متناهية على ما ذكرتم فهذا المنع أيضا مندفع إذ ليس هناك معلول أخير ومجموع مرتب قبله قلنا بل وارد بأن يجعل علتها الجزء الذي هو المجموعات الغير المتناهية التي قبل معلولاتها الأخيرة الغير المتناهية فإن قيل نحن نقول من الابتداء علة الجملة لا يجوز أن تكون جزأ منها لعدم أولوية بعض الأجزاء أو لأن كل جزء يفرض فعلته أولى منه بأن تكون علة للجملة لكونها أكثر تأثيرا قلنا ممنوع بل الجزء الذي هو ما قبل المعلول الأخير متعين للعلية لأن غيره من الأجزاء لا يستقل بإيجاد الجملة على مالا يخفى وعلى أصل الدليل منع آخر وهو أنا لانم افتقار الجملة المفروضة إلى علة غير علل الآحاد وإنما يلزم لو كان لها وجود مغاير لوجودات الآحاد المعللة كل منها لعلته وقولهم أنها ممكن مجرد عبارة بل هي ممكنات تحقق كل منها بعلته فمن أين يلزم الافتقار إلى علة أخرى وهذا كالعشرة من الرجال لا يفتقر إلى غير علل الآحاد وما يقال أن وجودات الآحاد غير وجود كل منها كلام خال عن التحصيل قال الثاني الوجه الثاني ويسمى برهان التطبيق وعليه التعويل في كل ما يدعى تناهيه أنه لو وجدت سلسلة غير متناهية إلى علة محضة تنقص من طرفها المتناهي واحد فتحصل جملتان إحداهما من المعلول المحض والثانية من الذي
Page 167