163

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

أكثر وأقوى لأنه إنما يعاوق بحسب طبيعته وهي في الجسم الكبير أقوى منها في الجسم الصغير لاشتماله على مثل طبيعة الصغير مع الزيادة فإذا فرضنا تحريك جسم بقوته جسما من مبدأ معين ثم تحريكه جسما آخر مماثلا له بحسب الطبيعة وأكبر منه بحسب المقدار بتلك القوة بعينها ومن ذلك المبدأ بعينه لزم أن يتفاوت منتهى حركة الجسمين بأن تكون حركة الأصغر أكثر من حركة الأكبر لكون المعاوقة فيه أقل فبالضرورة تنتهي حركة الأكبر ويلزم منه انتهاء حركة الأصغر لأنها إنما تزيد على حركة الأكبر بقدر زيادة مقداره على مقداره إذ المفروض أنه لا تفاوت إلا بذلك والتأثير الطبيعي يختلف باختلاف الفاعل بمعنى أنه كلما كان الجسم أعظم مقدارا كانت الطبيعة فيه أقوى وأكثر آثارا لأن القوى الجسمانية المتشابهة إنما تختلف باختلاف محالها بالصغر والكبر لكونها متجزئة بتجزئتها وأما في قبول الحركة فالصغير والكبير فيه متساويان لأن ذلك للجسمية وهي فيهما على السوية فإذا فرضنا حركة الصغير والكبير بالطبع من مبدأ معين لزم التفاوت في الجانب الآخر ضرورة أن الجزء لا يقوى على ما يقوى عليه الكل فتنقطع حركة الصغير ويلزم منه انتهاء حركة الكبير لكونهما على نسبة جسميهما فقوله لتفاوت الصغير والكبير بيان الاختلاف القسري باختلاف القابل وقوله وتساويهما في القبول بيان لعدم اختلاف الطبيعي باختلاف القابل وقوله فإذا فرض في حركتيهما أي حركتي الصغير والكبير شروع في تقرير الدليل وهو جامع للقسري والطبيعي ولم يقع في كلام القوم إلا بطريق التفصيل على ما شرحناه فإن نوقض الدليل إجمالا بالحركات الفلكية فإنها مع عدم تناهيها عندهم مستندة إلى قوى جسمانية لها إدراكات جزئية إذ التعقل الكلي لا يكفي في جزئيات الحركة على ما سيجيء وتفصيلا بأنه لم لا يجوز أن تكون القوى الجسمانية أزلية لا يكون لحركاتها مبدأ ولو سلم فلا نسلم إمكان ما فرضتم من اتحاد المبدأ بل مبدأ حركة الأصغر أصغر من مبدأ حركة الأكبر ولو سلم فلم لا يجوز أن يكون التفاوت الذي لا بد منه هو التفاوت بالسرعة والبطأ بأن يكون حركة الأصغر أسرع في القسرية وأبطأ في الطبيعية من غير انقطاع ولو سلم فالتفاوت بالزيادة والنقصان لا يوجب الانقطاع كما إذا فرضنا لحركة فلك القمر وفلك زحل مبدأ من موازاة نقطة معينة من الفلك الأعظم فإن دورات القمر أضعاف دورات زحل مع عدم تناهيهما أجيب عن الأول بأن حركات الأفلاك إرادية مستندة إلى إرادات وتعقلات جزئية مستندة إلى نفوسها المجردة في ذواتها المقارنة في أفعالها بالمادة المدركة للجزئيات بواسطة الآلات وكلامنا في تأثير القوى الحالة في الأجسام وعن الثاني والثالث بأن فرض المبدأ الواحد للحركتين بأن يعتبرا من نقطة واحدة من أوساط المسافة يماسها الطرف الذي يليها كاف في إثبات المطلوب ولا خفاء في إمكانه وإن لم يكن للحركة بداية وليس المراد بالمبدأ مجموع حيز

Page 163