268

Sharḥ Manẓūmat al-Qalāʾid al-Burhāniyya fī ʿilm al-farāʾiḍ

شرح منظومة القلائد البرهانية في علم الفرائض

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

فهذه الأحاديث تشير إلى ميراث ذوي الأرحام

وأما الدليل العقلي فقالوا إن صرف مال هذا الميت إلى أقاربه أولى من صرفه إلى بيت المال الذي ينتفع به البعيد، فكوننا نعطي مال هذا الميت أقاربه أولى من إعطائه لبيت المال الذي لعامة المسلمين، وقد لا يصل إلى أقاربه منه شيء

وأما القائلون بعدم توريثهم فقالوا إن الله تعالى جعل الميراث لأصحاب الفروض والتعصيب، وهؤلاء ليسوا بأصحاب فروض ولا تعصيب، فليس لهم حظ من الميراث، وحينئذٍ يُصرف مال الميت إلى بيت المال

والقول الأول أصح وأنهم يرثون، لكن يشترط لإرثهم شرطان عدميان

الشرط الأول أن لا يوجد صاحب فرض يُردُّ عليه، فإن وجد صاحب فرض يرد عليه فلا إرث لذوي الأرحام، لأن الرد مقدم على ذوي الأرحام

وإن وجد صاحب فرض لا يرد عليه، كالزوج، أو الزوجة، فإن ذوي الأرحام يرثون

الشرط الثاني أن لا يوجد عاصب، فإن وجد عاصب فلا إرث لذوي الأرحام

فإذا تم الشرطان ورث ذوو الأرحام؛ لقوله تعالى ﴿ وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللَّهِ﴾، ولا شكَّ أن ذوي الأرحام من الأقارب، وإذا جعلنا مال الميت في بيت المال صار للأقارب والأباعد، بل ربما لا يكون

266