موقف أهل السنة والجماعة من هجران أهل البدع والخصومات معهم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ومن السنة هجران أهل البدع، ومباينتهم، وترك الجدال والخصومات في الدين] .
هجران أهل البدع ومبيانتهم من منهج أهل السنة والجماعة؛ لأن أهل البدعة سواء كانت بدعهم عقدية مثل الخوارج والمعتزلة وغيرهم، أو عملية مثل المتصوفة الذين يبتدعون الأوراد والأذكار ونحوها، فإن من منهج أهل السنة هجران هؤلاء؛ لأن في هجرهم ومباينتهم ردعًا لهم، وهذا من الولاء والبراء.
قوله: (وترك الجدال والخصومات في الدين)، أيضًا من منهج أهل السنة ترك المجادلات التي لا يقصد منها الحق، وهكذا ترك الخصومات في دين الله ﷾.
أما ما كان منها من قبيل المناقشات العلمية والردود الطيبة بالأسلوب الطيب فإن هذا قد وقع بين أصحاب النبي ﷺ، ورد بعضهم على بعض، مع حبهم لبعض، وكذلك أيضًا فيمن جاء بعدهم من التابعين والأئمة، فهذا لا شيء فيه.
أما الجدال بالباطل والخصومات الباطلة فإنها منهي عنها، وكذلك أيضًا بالنسبة لأهل البدع؛ فمن لم يرتدع منهم بهجره أو مباينته، وخيف من شره ومن شر بدعته على المسلمين، فإن الواجب الرد عليه ونقض بدعته، كما فعل أئمة أهل السنة والجماعة فيما بعد.