السكوت عما وقع بين الصحابة
ومن أهم ما يتعلق بهم ما قاله المصنف: [والكف عن ذكر مساوئهم، وما شجر بينهم] .
وهذا أصل عظيم من أصول أهل السنة والجماعة، فإن ما جرى بين الصحابة ﵃ وأرضاهم يجب الكف عنه، خاصة ما جرى في الجمل وصفين؛ فإن هؤلاء الصحابة كلهم كانوا مجتهدين، وصحيح أن بعضهم كان أحق من بعض، وأقرب إلى الحق من بعض، فـ علي ﵁ وأرضاه كان أحق من غيره، وكان ﵁ وأرضاه أفضل، لكن لا يجوز لنا في مقابل ذلك أن نطعن في بقية الصحابة: في عائشة أو في الزبير أو في طلحة أو في معاوية ﵃ جميعًا، بل يجب أن نكف عن ذكر مساوئهم وما شجر بينهم، ونقول كما قال أحد العلماء: تلك دماء طهر الله منها أيدينا فنحن نطهر منها ألسنتنا، فنترضى عنهم جميعًا، ونعتقد أنهم مجتهدون، ومن اجتهد منهم فأصاب فله أجران، ومن اجتهد منهم وأخطأ فله أجر واحد، وكلهم لهم الفضل ولهم القربى، فلا يجوز سبهم، ولا الطعن فيهم، فضلًا عن القول بردتهم، أو غير ذلك.