Sharḥ Lumʿat al-Iʿtiqād liʾl-Maḥmūd
شرح لمعة الاعتقاد للمحمود
Regions
•Saudi Arabia
نشهد بالجنة لكل من شهد له الرسول ﷺ بها
ثم قال المصنف مقررًا لقاعدة من قواعد أهل السنة والجماعة: [وكل من شهد له النبي ﷺ بالجنة شهدنا له بها] .
فأهل السنة والجماعة يشهدون بالجنة لمن شهد له الرسول ﷺ، أما من لم يشهد له الرسول فإنه يشهد له شهادة عامة، فيقال: كل من مات من المؤمنين فهو من أهل الجنة، نرجو له ذلك.
لكن لا نشهد بأن فلانًا بعينه في الجنة إلا لمن شهد له الرسول مثل العشرة، ومثل ما أورده المصنف هنا في قوله: [كقوله: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)] .
أي: فنشهد لهما ﵄ وأرضاهما أنهما من أهل الجنة.
قال المصنف: [وقوله لـ ثابت بن قيس: (إنه من أهل الجنة)] .
وهذا أيضًا ثبت في الحديث الصحيح، وثابت بن قيس صحابي كان جهوري الصوت، ولما نزل قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات:٢]، خاف أن يكون هو المقصود، فقال: (أنا جهوري الصوت، وأرفع صوتي، فأخاف أن عملي قد حبط)، ولهذا ورد أنه بقي في بيته وقال: (والله لا أخرج منه حتى يرضى عني رسول الله ﷺ أو أموت)، وفي إحدى الروايات عند ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم وغيرهما: أنه ﵁ وأرضاه حبس نفسه في اصطبل الفرس، وأمر زوجته بأن تضرب مسمارًا على صاج الباب؛ ليكون ذلك تصبيرًا نهائيًا، وقال: (والله لأبقين في هذا المكان حتى يرضى عني رسول الله ﷺ أو أموت)، فلما أخبر النبي ﷺ بما جرى لهذا الصحابي الجليل قال ﷺ: (أخبروه وبشروه أنه من أهل الجنة)، فلما بشر بذلك ما استطاع أن يخرج بسبب المسمار؛ لأنه كان قد سمره تسميرًا نهائيًا ﵁ وأرضاه، فكسر المسمار، وفتح الباب وخرج.
ومثله أيضًا عكاشة بن محصن، ومثله خديجة بنت خويلد؛ فإن النبي ﷺ شهد لهما بالجنة، ومثله الرميصاء ﵂ وأرضاها، فإن النبي ﷺ سمع لها صوتًا في الجنة فقيل: من هذه؟ قيل: هذه أرجل الرميصاء بنت ملحان، ﵂ وأرضاها، وهي التي تزوجها أبو طلحة، فكان مهرها الإسلام، فإنه خطبها وهو مشرك، فقالت: لا أقبل وأنت على الشرك، لكن إن أسلمت فيكفيني مهرًا، فأسلم أبو طلحة، وتزوجها، فكان مهرها الإسلام.
فمن شهد لهم النبي ﷺ بالجنة فإنا نشهد لهم.
12 / 20