291
كيف تمت مبايعة أبي بكر
قال بعض العلماء: وإنما لم يكتب الرسول لـ أبي بكر كتابًا لما علم أن الصحابة لن يعدلوا به غيره، وهذا هو ما حصل، فإنه باجتماع السقيفة جرى ما جرى بين الأنصار والمهاجرين، ثم بويع أبو بكر، وأبو بكر ﵁ وأرضاه لم يكن مترتبًا للخلافة، ولهذا جاء في حديث السقيفة أنه لما أراد عمر أن يتكلم أجلسه أبو بكر، ثم تكلم أبو بكر وأحسن الكلام، وتكلم مع الأنصار بكلام عظيم، وقال: (إن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش، وإني قد رضيت لكم أحد هذين فبايعوهم يعني عمر بن الخطاب أو أبا عبيدة)، فقام عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه، وقال: (لقد رضيك رسول الله ﷺ لديننا -يقصد: الصلاة- أفلا نرضاك لدنيانا، مد يدك)، فبايعه عمر، وبايعه المسلمون، وأجمعوا على مبايعته حتى علي ﵁ وأرضاه كان من المبايعين له، وإن ورد في بعض الروايات أنه تأخر قليلًا جبرًا لخاطر فاطمة ﵂ وأرضاها؛ لأنها ﵂ وأرضاها ظنت أن لها ميراثًا من رسول الله ﷺ، فطلبته من أبي بكر، فأبى أبو بكر ﵁ وأرضاه أن يعطيها هذا الميراث الموجود؛ لنص عنده، وهو أن النبي ﷺ قال (إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة) .
فهي رأت أن لها ميراثًا وأبو بكر رأى أن ميراث رسول الله ﷺ هو مال للمسلمين، فلما لحقت فاطمة البتول ﵂ وأرضاها بأبيها بايع علي ﵁ وأرضاه، وفي بعض الروايات أنه بايع قبل ذلك.
وعلى القول الثاني فإنه بايع وعاش مع أبي بكر وعمر وعثمان وزيرًا لهم، مؤيدًا لهم، ناصحًا لهم، قاضيًا لهم، حتى كان عمر ﵁ وأرضاه يقول: (قضية ولا أبا حسن لها) يعني أن أي قضية ليس لها غير أبي الحسن علي بن أبي طالب ﵁ وأرضاه.
فقد كانوا إخوة متآخين في الله، حتى وإن جرى بينهم ما جرى، فقد جرى من الفتن بينهم ما جرى، وكلهم مجتهدون، ولذا قال علي ﵁ وأرضاه: (إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير ممن قال الله ﷾ فيهم: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر:٤٧])، لكن الذي أفسد بين المؤمنين وفرق بينهم، وسب صحابة نبيه ﷺ، هم أولئك الرافضة عليهم من الله ما يستحقون.

12 / 14