اختصاصه ﷺ بالشفاعة العظمى
ثم يقول: [ولا يقضى بين الناس في القيامة إلا بشفاعته] .
أي: لابد من الإيمان بهذه الخصيصة له ﷺ، وهي أنه صاحب الشفاعة العظمى، وقد سبق بيانها.
وأحب أن أشير هنا إلى أن قول الله ﷾: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء:٧٩]، قال كثير من المفسرين: المقام المحمود هو شفاعة محمد ﷺ، حينما يطلب الخلائق جميعًا من ربهم ﷾ فصل القضاء بينهم في العرصات، فيبحثون عن شفيع لهم عند الله ﷾، فيأتون آدم، ثم نوحًا، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، إلى أن ينتهوا إلى رسول الله ﷺ.
وورد أيضًا أن المقام المحمود هو استفتاح الجنة، وأن النبي ﷺ هو الذي يستفتح باب الجنة فيفتح له، وأن خازن الجنة حينما يقرع عليه رسول الله ﷺ بابها يقول: من؟ فيقول: محمد، فيقول: لقد أمرت بألا أفتح إلا لك؛ ولهذا يفتح للنبي ﷺ، ويدخل وتدخل أمته، ولهذا ورد عن النبي ﷺ أنه قال (نحن الآخرون السابقون)، أي: نحن جئنا في آخر الزمان لكننا السابقون يوم القيامة، أي: أننا نسبق الأمم جميعًا، فأمة محمد ﷺ هي أكثر الأمم داخلًا الجنة يوم القيامة، وكذلك أيضًا هي أول الأمم دخولًا إلى الجنة، نسأل الله الكريم من فضله.
ولهذا قال المصنف ﵀: [ولا يدخل الجنة أمة إلا بعد دخول أمته] .