260
شفاعة النبي ﷺ لأهل الكبائر
ثم قال المصنف بعد أن عرض مسائل اليوم الآخر كلها: [ويشفع نبينا ﷺ فيمن دخل النار من أمته من أهل الكبائر] .
والشفاعة حق، والمقصود بالشفاعة الواسطة، أي أن النبي ﵌ يشفع إلى ربه ﵎ في أهل الكبائر من أمته أن يخرجوا من النار؛ ولهذا ورد عن النبي ﷺ أنه قال: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) وهو حديث صحيح.
وأيضًا شفاعته ﷺ لمن مات وهو يقول: لا إله إلا الله.
وهذه الشفاعة يثبتها أهل السنة والجماعة، وينكرها المعتزلة والخوارج وغيرهم، فإن المعتزلة والخوارج ينكرون هذا النوع من الشفاعة، ويقولون: إن من مات من أهل الكبائر واستحق الوعيد بالنار ودخل النار فإنه لا يخرج منها أبدًا، ولهذا قالوا بتخليد أهل الكبائر في نار جهنم.
ولا شك أن قولهم باطل مردود بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة عن رسول الله ﷺ، والتي فيها بيان أن الرسول ﵊ يشفع، وكذلك أيضًا الملائكة وبقية الأنبياء والصالحون والشهداء كلهم يشفعون.
لكن هذه الشفاعة لا تكون إلا بشرطين: الشرط الأول: أن يأذن الله ﷾ بالشفاعة.
الشرط الثاني: الرضا عن الشافع والمشفوع له.
فلابد من الإذن من الله، ولابد من الرضا عن الشافع والمشفوع له.
ومن ثمَّ يشفع رسول الله والملائكة، بل ورد أن الشهيد يشفع لسبعين من أهل بيته فيشفعه الله فيهم، وورد أن الفرط الذي يموت صغيرًا يشفع لوالديه عند الله تعالى يوم القيامة، فيشفعه فيهما، فيدخلهما به الجنة، نسأل الله الكريم من فضله.
وهؤلاء الذين يشفع لهم على درجات: فمنهم من يكون قد أمر به إلى النار، فيشفع له قبل دخوله النار، ويدخل الجنة.
ومنهم من يدخل النار ويعذب فيها حتى يحترق ويصير فحمًا أسود وحممًا، ثم يشفع لهم النبي والأنبياء، ويخرجون بهذه الشفاعة، ويوضعون في نهر الحياة؛ حتى ينقون ويحيون مرة أخرى، ويدخلون الجنة برحمة الله ﷾، ولهذا قال: [فيخرجون بشفاعته بعدما احترقوا وصاروا فحمًا وحممًا، فيدخلون الجنة بشفاعته] .

11 / 14