240
الخلاف بين أهل السنة ومرجئة الفقهاء
السؤال
ما رأيكم فيمن يقول: إن الخلاف بين أهل السنة والجماعة وبين مرجئة الفقهاء خلاف لفظي؟
الجواب
هذا الكلام من جانب صحيح؛ لأن مرجئة الفقهاء -كالأحناف- رحمهم الله تعالى أوجبوا العمل، وقالوا: إن صاحبه يوم القيامة -أي: المقصر فيه- عرضة للعقوبة، فلم يقولوا بقول غلاة المرجئة: إن مرتكب الكبيرة أو تارك الواجب مؤمن كامل الإيمان، ويوم القيامة يكون في الجنة، وإنما وافقوا أهل السنة والجماعة في أنه يكون يوم القيامة تحت مشيئة الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، لكن مرجئة الفقهاء خالفوا أهل السنة في أمور: منها: قولهم إن أصل الإيمان عند الناس جميعًا واحد لا يتفاوتون فيه، وهذا غير صحيح، بل الناس يتفاوتون في التصديق، ويتفاوتون في الأعمال، ومن ثمَّ يتفاوتون في الإيمان.
وكذلك أيضًا قولهم إن الأعمال لا تدخل في مسمى الإيمان، وفي كتاب الله وفي سنة رسول الله ﷺ التنصيص على ذلك.
كذلك أيضًا تحريمهم الاستثناء في الإيمان، أي أن يقول الإنسان: أنا مؤمن إن شاء الله، من غير شك.
وكذلك أيضًا قول بعضهم أو بعض أتباعهم: إيماني كإيمان جبريل، أو كإيمان محمد ﷺ، ولا شك أن هذا خطأ.
فإذا نظر إلى القضية من هذه الأوجه تبين أن الخلاف فيه جوانب حقيقية، وليس لفظيًا.

10 / 21