Sharḥ Lumʿat al-Iʿtiqād liʾl-Maḥmūd
شرح لمعة الاعتقاد للمحمود
Regions
•Saudi Arabia
القول الحق في دوران الشمس
السؤال
هل الذي تدور هي الشمس أم الأرض؟ وما حكم من يقول: إن الشمس ثابتة والأرض متحركة، مع العلم أن هذا الكلام يدرس في المدارس، ويلزم به الطلاب؟!
الجواب
بالنسبة لقضية إخضاع الآيات القرآنية للعلم هذا خطأ، فنحن نفرح حينما نجد شاهدًا من شواهد العلم يفسر شيئًا من كلام الله ﷾، وهذا دلالة على إعجاز كلام الله ﷿، لكن الخطأ أن نخضع القرآن للعلم الحديث، وأن نلهث وراء العلم الحديث لنعرف صحة القرآن.
والقضية بالعكس تمامًا؛ فنحن واثقون بالقرآن وبما في القرآن وأنه حق لا شك فيه، ثم بعد ذلك ننظر في العلم، فما وافق نص القرآن فرحنا به، وعلمنا أنه دلالة على الحق، وما خالفه نرفضه، ولا نركض وراء العلم لاهثين نتأول من أجله كتاب الله سبحانه.
وهذا من الأخطاء التي يجب أن يتنبه لها من يتصدى لدراسة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم؛ فإن هذا باب عظيم، وفيه خير كثير، لكن بشرط أن يتدارك هذا الخطأ؛ لأن بعض الناس يلهث وراء العلم ليصحح القرآن به، وتجده أحيانًا يلهث وراء التأويلات البعيدة جدًا لبعض الآيات حتى تتوافق مع العلم الحديث! ومنها هذه القضية التي سأل عنها السائل، وهي قضية هل الشمس ثابتة أو متحركة؟ فالعلم الحديث والفلك وغيره يقول: إن الشمس ثابتة، والله ﷾ يقول: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس:٤٠]، ويقول: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس:٣٨]، فعندنا نص قاطع أن الشمس تجري.
إذًا: مهما جاءنا من العلم الحديث فإننا نقول: قد يكون ثباتها ثباتًا نسبيًا، يعني: أحيانًا لما تأتي بحركة شديدة وحركة أخرى بطيئة، ثم تأتي بحركة ثالثة، فإنها تتحول بين الحركتين كأنها ثابتة، بينما هي متحركة، لكن نظرًا لتوازنها بين الحركتين تصبح وكأنها واقفة، مع أنها متحركة، فقد يكون الذي في نظرية العلم الحديث في مسألة ثبات الشمس مرتبطًا بهذا، لكن الشيء الذي نجزم به جزمًا أكيدًا أن الشمس تجري، وأنها ليست ثابتة، ونقول لهؤلاء ولعلمهم: إن كان قد بلغ عندكم مثل هذا باليقين فقد بلغ عندنا كتاب الله تعالى يقين اليقين، وسيأتي اليوم الذي يتبين فيه صحة ما في كلام الله ﷾.
9 / 31