211
وجوب تعظيم الله ﷿ وعدم قياسه بخلقه
السؤال
هناك شبهة قد يستغلها النصارى، وهي أنهم قالوا: إن عيسى ﵇ -الذي هو الرب عندهم- قد دخل في بطن أمه ثلاثة أيام، فرد عليهم بعض المسلمين وقالوا لهم: من كان يحكم العالم خلال هذه الثلاثة أيام التي بقي فيها في بطن أمه؟ فقد يقولون هم: إنكم معشر المسلمين تقولون: إن الله ينزل في الثلث الأخير من الليل، فمن يحكم العالم خلال هذا النزول؟
الجواب
هذا السؤال غير وارد؛ والله ﷾ هو مدبر الكون، وهو ﷾ بيده الأمر، ولا يشغله شأن عن شأن؛ فهو ينزل في ثلث الليل الأخير، ولا يلزم من نزوله أن الباطل يخطر على بال الإنسان، بل الله ﷾ على العرش استوى، ولهذا اختلف العلماء: هل يخلو منه العرش إذا نزل أم لا؟ ولم يرد في ذلك نص كما سبق أن بينا، ولهذا نقول: إن الذي يترجح أنه لا يلزم خلو العرش منه؛ لأن الله تعالى ليس كمثله شيء.
والخطأ نشأ من قياس الله بخلقه، والله ﷾ يقول: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر:٦٧]، فإذا كانت السماوات والأرضون كلها في يد الرحمن مثل الخردلة في يد أحدنا، فكيف يأتي قائل ليقول: إذا نزل هل يلزم وهل لا يلزم؟! إن هذا الوهم وهذا السؤال ناشئ من ظنه أن الله تعالى مخلوق من هذه المخلوقات، والله ﷾ هو فوق هذا العالم، وهو عظيم جدًا؛ لأن السماوات والأرضين يقبضها الله ﷾ بيده، فنزوله ﷾ إلى سماء الدنيا هو كما يليق به، ولا يلزم مثل هذا الأمر أو مثل هذا السؤال الذي طرحه السائل.

9 / 25