207
معنى قوله ﵇: (من أحب أن يبسط له في رزقه)
السؤال
قال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف:٣٤]، فهل يتعارض هذا مع حديث رسول الله ﷺ: (من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره، فليصل رحمه)؟
الجواب
لا تعارض بين الأمرين، وإنما صلة الرحم سبب من الأسباب، وأنت مأمور بفعل الأسباب، فإذا فعل الإنسان السبب فقد يوجد المسبب، وقد لا يوجد، فلو وجد شخص وصل رحمه، ثم لم ينسأ له في أجله، فإننا نقول: قد يكون لم يقع هذا السبب موقعه؛ لوجود مانع من الموانع، فقد يكون وصل رحمه لكن بدون إخلاص، كما أن الدواء لهذا المرض المعين يعطى للمريض الفلاني فيشفى، ويعطى لمريض آخر بذلك المرض ثم لا يشفى؛ لوجود مانع، فالأجل مقدر، ولذا فنحن نقول: إنه في قدر الله وعلم الله أن فلانًا يصل رحمه، وفلانًا لن يصل رحمه؛ لأن علم الله ﷾ كامل، وعلى ذلك فنحن نقول: صلة الرحم من الأسباب، ونحن مأمورون بفعل الأسباب، وما دام طريق طاعة، فينبغي لك أن تفعل هذه الطاعة، وحينئذٍ إذا فعلت هذه الطاعة قد يقع المسبب، فينسأ لك في أجلك في الدنيا، وقد لا يقع ويحفظ لك أجر هذه الصلة عند الله ﷾ يوم القيامة.

9 / 21