Sharḥ Lumʿat al-Iʿtiqād liʾl-Maḥmūd
شرح لمعة الاعتقاد للمحمود
Regions
•Saudi Arabia
الأدلة من السنة على القضاء والقدر
قال المصنف: [روى ابن عمر أن جبريل ﵇ قال للنبي ﷺ: (ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، فقال جبريل: صدقت)، رواه مسلم] .
وهذا دليل الإيمان بالقضاء والقدر من السنة النبوية؛ فإنه ﷺ جعل الإيمان بالقضاء والقدر ركنًا من أركان الإيمان، ولذا لا يستقيم إيمان عبد إلا بأن يؤمن بالقضاء والقدر، كما في صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: (والذي يحلف به عبد الله بن عمر! لا يؤمن أحدهم حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه) أي: يؤمن بأن كل ما جرى فهو بقضاء الله وقدره.
وكذلك أوصى عبادة بن الصامت ﵁ في مرض موته ولده فقال له: (يا بني! إنك لن تجد طعم الإيمان؛ حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك) .
فإذًا: الإيمان لا يكون إلا بالإيمان بالقضاء والقدر، والتصديق به، وأن الله ﷾ له الربوبية، وأن ربوبيته مقتضية لأن يكون هو المدبر الخالق الرازق، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن.
قال المصنف ﵀: [وقال النبي ﷺ: (آمنت بالقدر خيره وشره، وحلوه ومره)] .
هذا الحديث رواه الطبراني وغيره، وهنا قوله: (خيره وشره) وردت هذه اللفظة في صحيح مسلم، فعلى العبد أن يؤمن بالخير والشر، وأن كل ما يجري فهو بقضاء الله وقدره.
وقوله: (حلوه ومره) حلوه: ما يرضى عنه الإنسان ويريده، سواء كان من طاعة لله، أو كان من أمور الدنيا التي تحبها النفس وتهواها، ومره: ما سوى ذلك، فيؤمن أن كل ذلك بقدر من الله ﵎.
قال المصنف: [ومن دعاء النبي ﷺ الذي علمه الحسن بن علي يدعو به في قنوت الوتر: (وقني شر ما قضيت)] .
وهذا الحديث صحيح، وهو في قنوت الوتر.
إذًا: كل ما قضاه الله ﷾ فهو بقدر، ومن ثمَّ يدعو العبد ويقول: (اللهم قني شر ما قضيت)، فهذا دليل على أن كل ما يجري من خير أو شر فهو بقضاء الله ﷾ وقدره.
9 / 11