216
أدلة استحقاق الخلفاء الراشدين للخلافة على الترتيب
قال ﵀: (وهو أحق خلق الله بالخلافة بعد النبي ﷺ؛ لفضله وسابقته وتقديم النبي ﷺ له في الصلاة على جميع الصحابة، وإجماع الصحابة على تقديمه ومبايعته، ولم يكن الله ليجمعهم على ضلالة) هذه المسوغات والاستدلالات ذكرها المؤلف ﵀ لبيان أفضلية أبي بكر ﵁، وأنه أحق الصحابة بالخلافة بعد النبي ﷺ.
واعلم أن خلافة أبي بكر للنبي ﷺ أجمع عليها أهل السنة، ولا خلاف بين علماء الملة في أن أحق الناس بالخلافة وأولاهم بعد النبي ﷺ هو أبو بكر ﵁، وإذا نظرت إلى خلافة أبي بكر وجدت أن خلافة أبي بكر قد أومأ إليها النبي ﷺ.
بل قال بعض العلماء: إن النبي ﷺ قد نص عليها، وأقوى ما يستدل للنص عليها ما رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها: (ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابًا لا يختلف عليه الناس ثم قال النبي ﷺ: يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر)، فترك الكتابة بناء على أن استحقاق أبي بكر ﵁ أمر مجمع عليه، وأن الله سيصير الأمر إليه شاء من شاء وأبى من أبى.
ومعنى: (يأبى الله ورسوله والمؤمنون إلا أبا بكر) أي: إلا أن يكون هو الخليفة لرسول الله ﷺ.
وعلى كل حال: فالنظر إلى ما جاء في السنة يجد الإنسان الشواهد المتضافرة العديدة التي تدل على استحقاق أبي بكر ﵁ للخلافة، وأن خلافته أشبه ما يكون بالمنصوص عليها؛ لفضله وسابقته، فهو أفضل الصحابة ﵃، وهو أسبقهم إلى الإيمان بالنبي ﷺ، وأسبقهم إلى تصديقه، ولم يقاربه أحد في تصديق النبي ﷺ، وقد قدمه النبي ﷺ في الصلاة على جميع الصحابة ﵃، بل إن عائشة ﵂ لما اعتذرت عن تقديم أبي بكر وقالت: إنه رجل أسف، قال لها النبي ﷺ: (إنكن صواحب يوسف)؛ لأن عائشة ﵂ كرهت أن يتقدم أبوها الناس في مرض النبي ﷺ خشية أن يتشاءم الناس به، فاعتذرت بأنه بكاء، فأبى رسول الله ﷺ إلا أن يكون المقدم في الصلاة أبا بكر ﵁.

16 / 7