Sharḥ Lumʿat al-Iʿtiqād
شرح لمعة الاعتقاد
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
•Saudi Arabia
شفاعته لأهل الجنة بدخولها
قال ﵀: (ولا تدخل الجنة أمة إلا بعد دخول أمته)، الجنة هي دار النعيم الكامل التي أعد الله فيها لعباده الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
نسأل الله أن نكون من أهلها! هذه الدار لا يدخلها أحد قبل أمة النبي ﷺ، وقد قال النبي ﷺ: (نحن الآخرون الأولون يوم القيامة) أول الأمم دخولًا الجنة أمة الإسلام، أمة النبي ﷺ؛ مع كونها آخر الأمم من حيث الزمن والتاريخ في الحياة الدنيا، لكن هذا التأخر الزمني لم يمنع من أن يسبقوا الأمم قبلهم في دخول الجنة، وذلك لما خصهم الله به من كمال الشريعة، وتمام العبودية لله ﷿.
ويدل لهذا: أن أول شفيع في دخول الجنة هو النبي ﷺ، والنبي ﷺ أشفق ما يكون على أمته؛ ولذلك يشفع في أمته، والأحاديث التي جاءت في ذكر الشفاعة العظمى ومجيء الناس للنبي ﷺ لطلب الشفاعة، إذا نظرت إلى سياقها في أكثر ما ورد في الصحيحين وغيرها من دواوين السنة؛ تجد أنه إذا جاءه الناس لطلب فصل القضاء يشفع النبي ﷺ لدى الله ﷿ في أمته (فأقول: أمتي أمتي، فيقول الله ﷿: أخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان) .
وهذه الشفاعة التي ذكرها أهل العلم في داويين السنة ليست هي الشفاعة العظمى التي هي المقام المحمود، إنما هي شفاعته في بعض من دخل النار من أمته أن يخرج منها، أو من استحق النار ألا يدخلها، والسبب في ذكر هذا دون ذكر الشفاعة العظمى في أكثر هذه الأحاديث: أن الشفاعة العظمى لم ينكرها الخوارج ولا المعتزلة، إنما أنكروا وناقشوا وخالفوا في شفاعة النبي ﷺ في أهل الكبائر، أما شفاعته في الأمم لفصل القضاء فإنهم لم ينكروا ذلك، ولم يخالفوا فيه.
والمراد: أن هذه الأمة هي أول الأمم دخولًا الجنة، وهذا معنى قوله ﵀: (ولا يدخل الجنة أمة إلا بعد دخول أمته) .
15 / 8