238

Sharḥ Lumʿat al-Iʿtiqād

شرح لمعة الاعتقاد

حكم تبديع الأئمة بالزلات
السؤال
بعض الناس قد يقول عن فلان من الأئمة إنه من المرجئة مثل أبي حنيفة ﵀؟
الجواب
نعم أبو حنيفة ﵀ يقول بالإرجاء، لكنه من أسلم المرجئة وقوعًا في لوازم الإرجاء الأخرى، فهو يهتم بالعمل اهتمامًا عظيمًا، حتى إنه يعد من العباد الزهاد الكبار الذين يعولون على الأعمال ويجعلون لها أعظم الاعتبار في السلوك وفي العبادة، وإمامة أبي حنيفة ﵀ في الدين وجلالته تجعلنا نعتبر قوله بالإرجاء زلة لا يُعد بها مبتدعًا؛ لأن العالم الكبير لا ينبغي أن يُبدّع بما يبدع به غيره؛ لأن ما عنده من الخير والأصول الأخرى يكون كثيرًا جدًا، وإذا قال بالبدعة فهو صاحب تأول يعذر به ولا يقدح في إمامته، نعم لا يقر عليه بذاته، ويقال هذه زلة، كما حدث من الحاكم النيسابوري ﵀، ومن عبد الرزاق بن همام ﵀، ومن قتادة بن دعامة السدوسي ﵀ وغيرهم، فقد حدث منهم شيء من القول ببعض البدع، لكن إمامتهم وجلالتهم في الدين تجعلنا نجزم أنه ليس عن ابتداع ولا هوى، وأنه عن تأول يعذرون به، وهذه القاعدة سارية في جميع أئمة الدين، ولذلك ينبغي أن يعنت أولئك المتعجلون والمتسرعون الذين يقدحون في عقائد هؤلاء الأئمة الذين ذكرتهم، ومن أمثال النووي وابن حجر والبيهقي وغيرهم، فإن هؤلاء أئمة ينبغي ألا نجرؤ عليهم.

7 / 33