Sharḥ Lāmiyyat al-afʿāl liʾl-Quṭb Aṭfiyash j. 2, 3
شرح لامية الأفعال للقطب اطفيش جو2 و3
وقرئ: (فبذك فلتفرحوا) بالتاء المثناة فوق، وفي الحديث: ((لتأخذوا مصافكم)) وغير ذلك فأصل الأمر هو ذلك المضارع المبدوء باللام والأنك تقول: اغز واحش وارم بحذف حرف العلة، واضربا واضربوا واضربي بمحذف النون، كما تفعل بالمضارع المجزوم، والبناء لم يعهد كونه بالحذف، ولأن المحققين على أن أفعال الإنشاء مجردة عن الزمان كبعت وأقسمت وقبلت وأجابوا عن كونها مع ذلك أفعالا بأن تجردها عارض لها عند نقلها عن الخبر ولا يمكنهم ادعاء ذلك في نحو: قم لأنه ليس له حالة غير هذه، فتشكل فعليته، وإذا أدعى أن صله لتقم كان الدال عليه اللام لا الفعل أ ه .
قلت: يرده إن حذف الجازم والغاء عمله ضعيف كحذف الجار فلا يعمل مضمرا، كما لا يعمل الجار مضمرا قال له السعدي أي كما لا يعمل الجار مضمرا دون عرض ودو تدور، ولهم منع ذلك في لام الأمر كذا قال البليدي : وكذا لهم أن يقيسوه على أن الشرطية تعمل محذوفة في جواب الطلب عند الجمهور، ويرده أن هذا القرينة الطلب، وقصد الجزاء، كأنها لم تحذف، بخلاف لام الأمر، وأنه ليس كل معنى يؤدى بالحرف، فإن المعنى والاستقبال معنيان أد يا بغير الحرف، كما أديا بالحرف، وأن الأمر الذي هو أو النهى ما كان معنى غير مسنقل كما هو معنى الحرف.
وأما الأمر الذي هو مدلول فعل أمر، فمعنى مستقل لكونه مع الحدث، وأن مقتضى قوله: ولأن الفعل إنما وضع إلخ أن لا يكون الفعل موضوعا للدلالة على الحدث وزمانه، وهو باطل، وأن أفعال الإنشاء كما قال الدماميني إنما قلنا بتجردها عن الزمان، من حيث إنشائية، وليست هذه الحيثية هي جهة كونه فعلا، بل فعيلته باعتبار دلالته على الحدث المطلوب من المخاطب، وعلى زمان ذلك الحدث وهو المستقبل، فقد ثبت كونه فعلا لدلالته بحسب الوضع على الحدث وزمانه، وإن كان لا دلالة له على الزمان من حيث كونه إنشاء.
Page 112