318

Sharḥ Lāmiyyat al-afʿāl liʾl-Quṭb Aṭfiyash j. 2, 3

شرح لامية الأفعال للقطب اطفيش جو2 و3

قال ابن هشام في خاتمة الباب السادس من المغني: ينبغي للمعرب أن يتخير من العبارات أوجزها وأجمعها للمعنى المراد، فيقال في نحو: ضرب فعل ماض لم يسم فاعله، ولا تقول مبني لم يسم فاعله طول ذلك وخفائه، وأن يقول في المرفوع به نائب عن الفاعل ولا يقول مفعول لما لم يسم فاعله لذلك، ولصدق هذه العبارة على المنصوب من نحو: أعطى زيد دينارا ألا ترى أنه مفعول لأعطي، وأعطى لم يسم فاعله.

وأما النائب عن الفاعل فلا يصدق إلا على المرفوع، وأجيب بأن المفعول الذي لم يسم فاعله صار كالعلم بالغلبة على ما ينوب مناب الفاعل من مفعول وغيره، واختلف في الفعل المبني للمفعول:

قال أبو حيان: اختلافا لا يجدي كبير فائدة.

فقال جمهور البصريين: إن فرع عن المبني للفاعل وهو الأظهر، ونقله بعضهم عن سيبويه، وذهب الناظم في باب الفاعل من الكافية وشرحها، لما حذف الفاعل غير فعله دلالة على غيبة الفاعل، واستدلوا بنحو: سوير وقوول وبويع بضم الأوائل وسكون الثواني، وكسر الثوالث، وترك الإدغام مع وجود موجبه لاجتماع وواين في قوول، ولاجتماع الواو والياء مسبوقة إحداهما بالسكون في بويع وسوير، والقاعدة قلب الواو ياء، وإدغام الياء في الياء، فلما لم يحصل الإعلال والإدغام دل ذلك على أنه مغير من فعل الفاعل، وهو هنا ساير وقاول وبايع بفتح ما بعد الألف، فكما لا تدغم هذه الألف فكذا لا تعل الواو، ولا تبدل ياء، فتدغم في الياء، ولا تدغم الواو في الواو، لأن الواو الأولى والسابقة على الياء أصلها ألف.

قيل: واستدلوا أيضا بمدعو ومغزو، ولو كانت أصلا لقيل: مدعي ومغزى حملا على دعى وغزى، وإنما قلب في دعى وغزى لتطرف بعد كسرة، لما زال الموجب قيل: مدعو ومغزو مراعاة لدعا وغزا، كما قالوا: مياسر جمع موسر لما زال موجب القلب في موسر، حين جمع رجع إلى الأصل، واستدلوا بنحو وررى ووفى بضم الواو الأولى، وسكون الثانية.

Page 70