252

Sharḥ kitāb al-tawḥīd

شرح كتاب التوحيد

ولا يزال في ذريته من يقول: لا إله إلا الله، إلى قيام الساعة، لكن منهم من اجتالته الشياطين، وعبد مع الله غيره.
" ﴿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ ": وهذه فيها تفسير مطابق لكلمة التوحيد، لشهادة أن لا إله إلا الله.
"وقوله: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [(٣١) سورة التوبة] ": ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ﴾: لما أسلم عدي بن حاتم، قال لما سمع هذه الآية، قال: إننا لا نعبدهم، نحن لا نعبد الأحبار والرهبان، فقال له النبي ﵊: «أليسوا يحرمون الحلال فتطيعونهم؟ أليسوا يحلون الحرام فتطيعونهم؟» قال: بلى، قال: «فتلك عبادتهم» تلك عبادتهم.
" ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ﴾ ": جعلوهم شركاء لله في الحكم والتشريع، في الحكم والتشريع، وهل هذا من باب الألوهية أو الربوبية؟ نعم؛ لأنه قال: أربابًا، ما قال آلهةً، ما قال اتخذوهم آلهة، إنما قال -جل وعلا-: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ﴾، فهل في هذا تفسير لـ (لا إله إلا الله) أو أنه مناقضة لتوحيد الربوبية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
«فتلك عبادتهم» يعني من حيث اللفظ في الآية، والتفسير تفسير النبي ﵊ لهذه الآية، يعني اتخاذهم أربابًا من دون الله، لا شك أن الشتريك في الحكم والتشريع، تشريك في الربوبية، لكن إن هم اعتقدوهم أربابًا من دون الله، فعبدوهم من دونه، يعني كأنه قال: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا﴾ عبدوهم من دون الله، فيجتمع في هذا الشرك في الربوبية والألوهية، ولذا بعضهم يستدرك على الشيخ إيراد هذه الآية في تفسير لا إله إلا الله، التي مفادها توحيد الألوهية، والآية إنما تدل على أنهم شرَّكوهم في التشريع.

8 / 15