215

Sharḥ kitāb al-tawḥīd

شرح كتاب التوحيد

أيهما أولى بالتقديم الراية وإلا رجلًا؟ إذا كان الفعل يتعدى إلى مفعولين فأيهما أولى بالتقديم؟ أعطيت زيدًا درهمًا، وأعطيت درهمًا زيدًا، لأعطين رجلًا الراية، أو لأعطين الراية رجلًا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
أول إيه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني لو بنينا الفعل للمجهول أيهما أولى أن يكون نائب الفاعل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أعطي الرايةُ رجلًا، أو أعطي الرايةَ رجلٌ، الإعطاء فيه آخذ وفيه مأخوذ، أنت إذا أعطيت فالمعطى آخذ، الرجل آخذ، والمادة التي بينكما مأخوذة، متصور وإلا غير متصور الكلام هذا؟ يعني ينفع هذا في باب التقديم والتأخير أن يكون الأولى بأن يكون نائبًا للفاعل هو المقدم، والذي لا يصلح أن يكون نائبًا من حيث المعنى، نائب للفاعل يكون هو المؤخر، فلو بنينا هذا الفعل للمجهول، فأيهما الذي ينبغي أن يكون نائب فاعل، الآخذ أو المأخوذ؟ الآخذ، أعطي رجل الرايةَ، أعطي رجل الرايةَ، ولو قلت: أعطيَت الرايةُ رجلًا؟ تعبير صحيح ما فيه إشكال، لكن الكلام في الأولى، وهنا قال: لأعطين الراية غدًا رجلًا.
يقدم الشيء وإن كان حقه التأخير للاهتمام به، فالراية مهتم بها بلا شك، والراية مادامت قائمة فمعها النصر، فلذا يهتم بها في الحروب، ويستدل بها على أنه ما زال المقاتل فيه قوة، فإذا سقطت الراية بعدها الهزيمة، فكونه يعتنى بالراية وتقدم في مثل هذا التعبير لا شك أن له حظ، وإلا فالأصل أن الآخذ هو الرجل، والمأخوذ هو الراية، والذي ينبغي أن يقدم كما هو الأصل الفاعل يقدم على المفعول، وإن جاز تقديم المفعول على الفاعل، لكن الكلام في الأولى بالتقديم، يعني الترتيب الطبيعي الفعل ثم الفاعل ثم المفعول، يجوز تقديم المفعول لغرض من الأغراض كما هنا.
" «رجلًا يحب الله ورسوله، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله» ": لا شك أن محبة الله فرض من فرائض الدين، وأن المحبة فيه أيضًا من أوثق عرى الإيمان، وإذا كان الرجل يحب الله ورسوله، ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [(٥٤) سورة المائدة]، فإذا كانت محبته لله صادقة نشأ عنها محبة الله للعبد.

7 / 18