200

Sharḥ kitāb al-tawḥīd

شرح كتاب التوحيد

أولًا: هذا العمل -ختم القرآن في ليلة أو في ركعة كما ذكر عن عثمان بن عفان ﵁ يعني وذكر عن غيره كالإمام الشافعي وبعض أهل العلم، لكن هل هو الأفضل والأكمل، أو يقرأ القرآن على الوجه المأمور به بالتدبر والترتيل، ولو لم يبلغ هذا المقدار ولا نصفه ولا عشره؟
يقول: وقال: بلغني عنك أنك تفعل كذا وكذا؟ فقال: نعم، قال له: إذن اذهب اليوم وقم الليل كما كنت تفعل، ولكن اقرأ القرآن، وكأنك تقرأه عليَّ، وكأنك تقرأه علي، أي كأنني أراقب قراءتك، ثم أبلغني غدًا، فأتى التلميذ في اليوم التالي، وسأله الإمام فأجاب: لم أقرأ سوى عشرة أجزاء.
لأنه كأنه بين يدي الإمام أحمد، ومعلوم أن الإنسان بانفراده يفعل ما لا يفعله بحضرة غيره.
قال: لم أقرأ سوى عشرة أجزاء، فقال له الإمام: إذن اذهب اليوم واقرأ القرآن، وكأنك تقرأه على رسول الله ﷺ، فذهب ثم جاء إلى الإمام في اليوم التالي وقال: لم أكمل حتى جزء عم ..
الجزء الأخير؛ لأنه يتمثل نفسه بين يدي النبي ﵊ والإمام أحمد عظيم في نفسه لكن الرسول ﵊ أعظم.
فقال له الإمام: إذن اذهب اليوم وكأنك تقرأ القرآن الكريم على الله ﷿، فدهش التلميذ ثم ذهب في اليوم التالي، جاء التلميذ دامعًا عليه آثار السهاد الشديد، فسأله الإمام: كيف فعلت؟ فأجاب التلميذ باكيًا: يا إمام والله لم أكمل الفاتحة طوال الليل.
يقول ﷿ في حديث قدسي شريف: يا عبادي إن كنتم تعتقدون أني لا أراكم فذاك نقص في إيمانكم، وإن كنتم تعتقدون أني أراكم فلما جعلتموني أهون الناظرين إليكم.
يسأل عن هذه القصة وثبوتها.
أما من حيث المعنى، ومن حيث كونها مسلكًا من مسالك التوجيه والتربية هذا لا إشكال فيه، ومنزلة الإحسان منزلة عظيمة في الإسلام، أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وواقع الناس عمومًا بما في ذلك طلاب العلم منهم عاد القريب ومنهم البعيد، يؤدي هذه العبادات بطريقة لا معنى لها.

7 / 3