336

Sharḥ kitāb al-tawḥīd min Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Publisher

مكتبة الدار

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥ هـ

Publisher Location

المدينة المنورة

قال: " باب ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللهِ﴾ (١) " " فسمى الله -تعالى- نفسه شيئًا، وسمى النبي ﷺ القرآن شيئًا، وهو صفة من صفات الله، وقال: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ (٢) ".
يريد بهذا أن يطلق على الله -تعالى- أنه شيء، وكذلك صفاته، وليس معنى ذلك أن "الشيء" من أسماء الله الحسنى، ولكن يخبر عنه -تعالى- بأنه شيء، وكذا يخبر عن صفاته بأنها شيء؛ لأن كل موجود يصح أن يقال: إنه شيء.
قال الحافظ: " الشيء يساوي الموجود، لغةً، وعرفًا، وأما قولهم: فلان ليس بشيء فهو على طريق المبالغة في الذم، فلذلك وصف بصفة العدم" (٣) .
وقال: " أي: إذا جاءت استفهامية، اقتضى الظاهر أن تسمى باسم ما تضاف إليه، فعلى هذا صح الاستدلال بها على تسمية الله -تعالى- شيئًا.
واسم الجلالة خبر مبتدأ محذوف، أي: ذلك الشيء هو الله.
ويصح أن يكون مبتدأ محذوف الخبر، والتقدير: الله أكبر شهادة والله أعلم " (٤) .
وقوله -تعالى-: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ قال الحافظ: " الاستدلال بهذه الآية للمطلوب، ينبني على أن الاستثناء متصل، فإنه يقتضي اندراج المستثنى في المستثنى منه، وهو الراجح، على أن لفظ شيء يطلق على الله -تعالى- وهو الراجح أيضًا ". (٥)

(١) الآية ١٩ من سورة الإنعام.
(٢) الآية ٨٨ من سورة القصص.
(٣) "الفتح" (١٣/٤٠٢) .
(٤) نفس المصدر.
(٥) نفس المصدر.

1 / 343