328

Sharḥ kitāb al-tawḥīd min Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Publisher

مكتبة الدار

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥ هـ

Publisher Location

المدينة المنورة

قال: " باب قول النبي ﷺ: " لا شخص أغير من الله".
وقال عبيد الله بن عمرو بن عبد الملك: لا شخص أغير من الله.
الغيرة - بفتح الغين - وإسكان الياء - وهي في اللغة مأخوذة من التغير الحاصل من الأنفة، والحمية.
والشخص: هو ما شخص وبان عن غيره.
ومقصد البخاري أن هذين الاسمين يخبر بهما عن الله -تعالى- وصفًا له؛ لأن الرسول ﷺ أثبتهما لله، وهو أعلم الخلق بالله -تعالى-.
قال النووي: " قال العلماء: الغيرة بفتح الغين، وأصلها المنع، والرجل غيور على أهله، أي: يمنعهم من التعلق بأجنبي بنظر، أو حديث، أو غيره، والغيرة صفة كمال" (١) .
قال الحافظ: " وقد فسر الرسول ﷺ غيرة الله في قوله: " إن الله يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله " (٢) .
ومعناه: أن الله يغار إذا انتهكت محارمه، وليس انتهاك المحارم هو غيرة الله؛ لأن انتهاك المحارم فعل العبد، ووقوع ذلك من المؤمن أعظم من وقوعه من غيره.
وغيرة الله -تعالى- من جنس صفاته التي يختص بها، فهي ليست مماثلة لغيرة المخلوق، بل هي صفة تليق بعظمته، مثل الغضب، والرضا، ونحو ذلك من خصائصه التي لا يشاركه الخلق فيها.

(١) "شرح مسلم " (١٠/١٣٢) .
(٢) "الفتح" (٩/٣١٩) .

1 / 335