318

Sharḥ kitāb al-tawḥīd min Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Publisher

مكتبة الدار

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥ هـ

Publisher Location

المدينة المنورة

ولكن نعلم من طريقته أن كل من أثبت لله من الصفات ما ينكره هو ومن سلك نهجه، أنهم يسمونه مشبهًا، ولو كان متمسكًا بالكتاب والسنة، فعنده من أثبت لله يدًا حقيقية فهو مشبه، وكذلك الوجه، والرجل، والأصابع، والعينين، ونحو ذلك. وقوله: " وأما ضحكه –ﷺ من قول الحبر، فيحتمل الرضا، والإنكار".
فجوابه: أن الحق الذي لا نشك فيه أنه لا يحتمل إلا الرضا، والموافقة؛ لأن الرسول –ﷺ لا يضحك من الباطل والكفر الذي هو تشبيه رب العالمين بالخلق، كما هو مقتضى مذهب الخطابي.
ومقتضى الإيمان بالرسول –ﷺ يمنع من أن يكون ضحكه من أجل التشبيه الذي يقوله اليهودي – كما زعم الخطابي – عفا الله عنا وعنه -.
إن ما يقوله هؤلاء في الحقيقة قلب للحقائق، حتى تسلم عقيدة الأشعرية من معاول النصوص، التي تأتي على أسسها بالاقتلاع (١)، ولو استطاع كثير منهم الرد على الله ورسوله لفعلوا، ولكن كما يقول الله -تعالى-: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ (٢)
وأما قوله: " وأما قول الراوي: " تصديقًا له، فظن وحسبان" يعني: أن عبد الله بن مسعود ظن ظنًا أخطأ الحق، وأبعد عن الصواب، حيث خالف عقيدة أهل الكلام، فيرد قوله.

(١) قال ابن خزيمة: " وقد أجل الله قدر نبيه، عن أن يوصف الباري بحضرته بما ليس من صفاته، فيسمعه فيضحك عنده، ويجعل بدل وجوب النكير والغضب على المتكلم به ضحكًا حتى تبدو نواجذه؛ وتعجبًا لقائله، لا يصف النبي –ﷺ بهذه الصفة مؤمن مصدق برسالته" كتاب "التوحيد" (ص٧٦) .
(٢) الآية ١٨ من سورة الأنبياء.

1 / 325