وهذا دليل على ضعف مسلك التأويل في هذه النصوص، وأنه غير مقنع.
ثم هو يقصد بقوله: غير مقطوع به، عدم التواتر؛ لأنه لا يقبل من الحديث في باب الصفات إلا ما كان في القرآن، أو تواتر عن الرسول –ﷺ كما ذكر ذلك عنه شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد علم أن القرآن جاء بصفة اليدين لله صراحة
ومعلوم أن الصحابة ومن سلك نهجهم لم يفرقوا بين أصول الدين وفروعه في الثبوت، ومعظم الدين الإسلامي ثبت بأخبار الآحاد
وهذه الصفات التي ينكرها هؤلاء، قد ثبتت في أحاديث مقطوع بصحتها عند أهل العلم، وإذا صح الحديث وجب قبوله، والعمل به، والإيمان بما دل عليه، وحرمت مخالفته
ولا فرق بين كونها في العمليات، أو الاعتقادات، خلافًا لأهل البدع الذين يفرقون بين ذلك
ومعلوم أن الذي جاء بهذه النصوص – في الصفات – هو الذي جاء بالأمر بعبادة الله، وتحريم الشرك، وبيان عدد ركعات الصلوات الخمس، وأنصباء الزكاة، وبيان واجبات كثيرة، ومحرمات كثيرة، لم يأت تفصيلها في القرآن، ولا في أخبار متواترة، فلماذا يقبل هذا، ويرد ذاك؟ إن هذا التفريق فعل الذين جعلوا دينهم شيعًا، وآمنوا ببعض، وكفروا ببعض، وقد تقدم ما فيه كفاية لمن قصده الحق من ذكر النصوص في هذه المسألة، وغيرها من مسائل الصفات نظيرها، وقد يكون أوضح منها دليلًا كما سيأتي بعض ذلك
وقوله: " وقد تقرر أن اليد ليست بجارحة، حتى يتوهم من ثبوتها ثبوت الأصابع" حقيقة هذا الكلام: أن اليد ليست يدًا، حتى يلزم ثبوت الأصابع، ومعلوم أن الله –تعالى- خاطبنا باللغة العربية، وبألفاظ معلومة المعاني للمخاطبين، فالمخاطبون بهذه النصوص، علموا أن المراد بها ما دلت عليه بظاهرها