300

Sharḥ kitāb al-tawḥīd min Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Publisher

مكتبة الدار

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥ هـ

Publisher Location

المدينة المنورة

٤١-قال: " حدثنا مقدم بن محمد، قال: حدثني عمي، القاسم بن يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ عن رسول الله ﷺ أنه قال: " إن الله يقبض يوم القيامة الأرض، وتكون السماوات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك" رواه سعيد عن مالك.
القبض: " إمساك الشيء بجميع كف اليد، فقبض اليد على الشيء: جمعها بعد تناوله" (١)، فقبض الشيء هو: جمعه في الكف.
فقوله: " إن الله يقبض يوم القيامة الأرض" أي يجمعها بيده، فتكون في قبضته، كما قال -تعالى-: ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ .
وقوله: " وتكون السماوات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك" أي أنه -تعالى- يطوي السماوات بيده اليمنى، والأرض مقبوضة بيده الأخرى، وأنه يهزهن ثم يقول - يعظم نفسه-: أنا الملك - أي: الذي يتصرف في كل شيء كيف يشاء، ولا يشاركه في ذلك أحد، ولهذا جاء فيه: أنه -تعالى- إذا قبضهن، يهزهن، ويقول: " أنا الملك، أنا الملك، أين ملوك الدنيا؟ ".
وهذا الحديث مطابق لقوله -تعالى-: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٢) .
وفيه الدليل الواضح على ثبوت اليدين لله -تعالى-، وهو نص لا يقبل تأويلًا، ولهذا صارت تأويلات المعطلين ليدي رب العالمين، شبه اللعب في كلام الله وكلام رسوله، الذي يترفع عنه العقلاء، فضلًا عن أهل التقى.

(١) انظر: " المفردات" للراغب (ص٣٩١) .
(٢) الآية ٦٧ من سورة الزمر.

1 / 307